وأجاب الشيخ الخراساني عن ذلك - تبعا لأستاذه الشيخ الأعظم - بأن محذور طلب الضدين لا يرتفع بإدخال فكرة الترتّب في البين ، فكما أنّ حالة إطلاق كلا الأمرين وتوجّه الأمر إلى الضدين بنحو العرضيّة - أي من دون تقييد أحدهما بعصيان الآخر - قضية غير ممكنة كذلك حالة تقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم هي قضية غير ممكنة ، إذ يلزم منها طلب الجمع بين الضدين أيضا ، فإنه في مرتبة الأمر بالإزالة - التي هي متقدمة على الأمر بالصلاة برتبتين ، إذ لا بدّ من فرض الأمر بالإزالة أوّلا ، ثمّ فرض عصيانه ثانيا ، ثمّ يأتي بعد ذلك ثالثا الأمر بالصلاة ، فالأمر بالمهم متأخر بمرتبتين عن الأمر بالأهم - وإن كان لا يوجد أمر بالصلاة ولا يلزم الأمر بالضدين إلّا أنّه في مرتبة الأمر بالصلاة يلزم طلب الضدين ، إذ عند عصيان الأمر بالإزالة واشتغال المكلف بالصلاة سوف يتوجه إليه الأمر بالصلاة والأمر بالإزالة معا .
أما الأمر بالإزالة فلفرض أنّه مطلق ولا يسقط بالعصيان البعدي ، فإنّ المسقط هو العصيان الفعلي دون البعدي .
وأما الأمر بالصلاة فلفرض تحقّق موضوعه ، أعني عصيان الأمر بالإزالة .
وباختصار نتمكن أن نقول : إنّه عند الاشتغال بالإزالة وإن لم يتوجّه كلا الأمرين إلى المكلف إلّا أنّه عند الاشتغال بالصلاة يلزم ذلك .
لا يقال : صحيح يلزم عند الاشتغال بالصلاة طلب الضدين إلّا أنّ ذلك قد حصل بسبب سوء الاختيار ، فلو أنّ المكلف اشتغل بالإزالة لما توجّه إليه الأمر بالضدين ، ولكن لمّا اختار الصلاة توجّه إليه الأمر بالضدين .
فإنه يقال : إنّ طلب الضدين إنما كان مستحيلا لأجل أنّ متعلّقه مستحيل في نفسه ، فإنّ متعلّقه هو الجمع بين الضدين ، والجمع بينهما مستحيل في نفسه ، ومن الواضح أنّ استحالة الجمع بين الضدين لا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٥٠