تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فالعينية إذن ليست بمعنى وجود طلبين ، بل بمعنى وجود طلب واحد تصح نسبته إلى الفعل تارة وإلى الترك أخرى . ثمّ أفاد قدّس سرّه : إنّه قد يشكل بأنّ الطلب الواحد المتعلّق بالصلاة مثلا كيف تصح نسبته إلى الترك ؟ إنّه أمر غير ممكن ، إذ لازمه أن يكون ترك الصلاة مطلوبا ، وهذا عكس المقصود ، إذ المولى بقوله : صل ، يريد فعل الصلاة ولا يريد تركها ، فكيف إذن يكون هناك طلب واحد منتسب إلى الفعل وإلى الترك معا . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن المقصود من طلب الترك ليس هو طلب الترك حقيقة وإنما المراد حقيقة هو الزجر عن الترك لا طلب الترك ، ونسبة الطلب إلى الترك هو بنحو المسامحة . « 1 »
هامش
( 1 ) ولكن بناء على هذا كيف تتوجّه دعوى العينية ؟ إنّه لا يمكن توجيهها إلّا بأن نفترض وجود طلب واحد يتعلق بالفعل وبالترك ، وأما إذا فرضنا تعلّقه بالفعل بمعنى الطلب وفرضنا في نفس الوقت تعلّقه بالترك بمعنى الزجر ، أي الزجر عن الترك فلا يمكن أن تدّعى العينية آنذاك ، إذ كيف يكون الطلب بمعنى الزجر نفس الطلب بمعنى إرادة الفعل ؟ ولعلّه إلى ذلك أشار بقوله : ( فافهم ) . ثمّ إن دعوى دلالة الأمر على النهي عن الترك لا يمكن قبولها حتّى على مستوى الدلالة الالتزامية ، إذ لو كان الأمر بشيء يستلزم حكما آخر ، أي بتحريم الترك فيلزم أن يكون وجوب أي شيء من الأشياء منحلا إلى حكمين : وجوب الفعل وتحريم الترك ، وبالتالي يلزم أن يكون المكلف حين تركه للصلاة مثلا مستحقا لعقابين ، وهكذا حين تركه للصوم أو الحج أو الزكاة وما شاكل ذلك ، أحدهما على مخالفة طلب الفعل ، والآخر على مخالفة النهي عن الترك ، وهذا أمر مخالف للوجدان . إذن لا يمكن أن تدّعى دلالة الأمر بشيء على النهي عن تركه بأي نحو من الدلالات .