يكون بدرجة واطئة ، وهو الاستحباب ، وأخرى يكون بدرجة عالية ، وهو الوجوب . وقيد المنع عن الترك حينما يذكر في تعريف الوجوب لا يراد به بيان أنّ ذلك جزء من حقيقته وإنما يراد من خلاله الإشارة إلى تلك المرتبة العالية ، أي يراد أن يقال : إنّ الوجوب هو الطلب الشديد بحدّ لا يجوز الترك .
إذن النهي عن الترك ليس جزء من مدلول الوجوب وإنما هو مشير إلى تلك المرتبة العالية من الطلب .
ثمّ يقول الشيخ الخراساني بعد ذلك : نعم نتمكن أن نقول : إنّ المنع من الترك هو لازم من لوازم الوجوب ، فالمولى الذي يوجب الصلاة مثلا لا يرضى بالترك لو التفت إليه ، فالنهي عن الترك على هذا الأساس مدلول التزامي للوجوب وليس مدلولا تضمنيا .
ثمّ ذكر بعد ذلك : إنّه بهذا يتضح بطلان دعوى العينية القائلة بأن الأمر بشيء عين النهي عن تركه ونفسه ، فحينما يقول المولى : تجب الصلاة فهذا عين قولك يحرم ترك الصلاة ، وأحدهما عين الآخر .
ووجه اتضاح بطلان الدعوى المذكورة : إننا ذكرنا أنّ النهي عن الترك مدلول التزامي للوجوب ، ومن الواضح أنّ مقتضى الدلالة الالتزامية هو التعدد والاثنينية ، وهذا يتنافى مع دعوى العينية التي تقتضي الوحدة وعدم التعدد .
إذن بعد التسليم بفكرة الدلالة الالتزامية يلزم رفض دعوى المطابقة والعينية .
نعم لا محذور في دعوى العينية بهذا المعنى ، وهو أنّه حينما يقول المولى : صل ، يتحقق طلب واحد ، وهذا الطلب الواحد كما تصح نسبته إلى الفعل تصح نسبته إلى الترك .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٦