التخلي مثلا يستلزم كون اليمين إلى جانب المغرب واليسار إلى جانب المشرق و . . . وهل يحتمل أن تكون حرمة الاستقبال موجبة لحرمة الملازمات المذكورة بحيث يكون المرتكب لمحرّم واحد مرتكبا لمحرّمات وعقوبات متعددة ؟ إنّه أمر غير محتمل .
وهذا يعني أنّ ثبوت الحرمة للاستقبال لا تستدعي ثبوت الحرمة لما يلازمه .
نعم يلزم أن لا يحكم على الملازم بحكم آخر من وجوب أو إباحة أو غيرهما لعدم إمكان امتثالهما آنذاك .
وقد تقول : إذا لم يكن الملازم محكوما بحكم موافق ولا بحكم مخالف فبما ذا يكون محكوما ؟
والجواب : إنّه يكون خاليا من الحكم رأسا ، فترك الصلاة مثلا لا يكون محكوما بحكم غير الحكم الثابت قبل المزاحمة بالإزالة .
إن قلت : أو لسنا نؤمن بأن للشريعة في كل واقعة حكما ، ولا يمكن خلو أي واقعة من الحكم ؟
قلت : هذا أمر صحيح ونحن نؤمن بهذه القاعدة ، ولكن نقول : إنّ المقصود من القاعدة المذكورة هو أن كل واقعة لا تخلو من الحكم الواقعي ، فالإزالة مثلا محكومة واقعا بالوجوب ، والصلاة محكومة بذلك أيضا ، فترك الصلاة أمر غير جائز لأنه ترك للواجب ولكن الذي نريد أن نقوله هو : إنّ ترك الصلاة بسبب ملازمته للإزالة لا يصير واجبا ، أي لا يصير محكوما بحكم آخر غير الحكم الثابت له سابقا ، فترك الصلاة كان محكوما سابقا بعدم الجواز من باب أنّه ترك للواجب والآن هو محكوم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣١