نعم هناك حالة واحدة يتصور فيها المانع في مقام التأثير ولكنها ليست بلحاظ نفس الضدين بل بلحاظ مقتضيهما ، فأحد المقتضيين يمكن أن يكون مانعا من تأثير المقتضي الآخر ، وهذا كما لو فرض مثلا أنّ شخصا أوشك ولده وأخوه على الغرق ، وهو بلا إشكال يحبّ إنقاذ كل منهما ولكنه لا يتمكن من ذلك ، وحيث إن محبته لولده أشد فتكون شدة المحبة المذكورة مانعا من تأثير محبة الأخ في تحقيق إنقاذه .
توضيح المتن :
إن قلت . . . : هذا ردّ لبرهان المقدمية الذي تقدّم ، فإنه سابقا ذكر دليلا على مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر ، وكان مركبا من مقدمتين ، وهو قدّس سرّه لم يرد عليه ولم يناقشه ، وإنما ردّ على دعوى المقدمية بردّين : وجداني وبرهاني ، من دون أن يردّ على نفس الدليل ، والآن يريد أن يكرّر بيان الدليل بصيغة إن قلت ، ثمّ يناقشه بصيغة قلت .
فليس ما ذكر : أي من الردّين الوجداني والبرهاني .
وعدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر : أي فيكون في مرتبته لا مقدّما عليه . ثمّ إن هذا إشارة إلى الوجه الأوّل لنفي المقدمية .
الذي هو بديل : هذا إشارة إلى الوجه الثاني .
ثمّ إن قوله : ( الذي هو ) صفة لعدم الآخر . وقوله : ( وجوده ) أي وجود الآخر . وقوله : ( المعاند ) صفة للوجود . وضمير ( له ) يرجع إلى وجود الضد الآخر .
فيكون في مرتبته : أي فيكون عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر وليس مقدّما عليه تقدّما طبعيا .