وفي هذا المجال أخذ بصياغة الدليل مرة ثانية وذكره بلسان إن قلت قلت .
أما الدليل فهو مركب من مقدمتين :
1 - إنّ وجود كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر . وهذا أمر مسلّم وكالشمس في رائعة النهار .
2 - إنّ عدم المانع هو من جملة مقدمات وجود الشيء . وهذا أمر مسلّم أيضا .
والنتيجة : إنّ عدم كل ضد هو مقدمة لوجود الضد الآخر .
وأما ما ذكر من الوجهين الوجداني والبرهاني فهو أشبه بالشبهة في مقابل الأمر البديهي .
هذا بالنسبة إلى الدليل .
وأما الجواب فحاصله إنّ كلمة المانع تستعمل بمعنيين :
أحدهما : المانع في مقام الوجود ، وهذا في مقامنا صادق ، فإن كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر . وعدم المانع بهذا المعنى ليس من مقدمات وجود الشيء .
ثانيهما : المانع في مقام التأثير ، كما هو الحال في الرطوبة فإنها مانعة من تأثير النار في الاحراق . وعدم المانع بهذا المعنى هو من جملة المقدمات ، إلّا أنّه بهذا المعنى ليس صادقا في المقام .
وللتوضيح أكثر نقول :
أما بالنسبة إلى المقدمة الأولى فنحن نسلّم أنّ وجود الصلاة مانع من الإزالة ، إلّا أنّه مانع في مقام الوجود ، فالصلاة تمانع الإزالة وتنافيها في مقام الوجود .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٤