تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وفي هذا المجال أخذ بصياغة الدليل مرة ثانية وذكره بلسان إن قلت قلت . أما الدليل فهو مركب من مقدمتين : 1 - إنّ وجود كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر . وهذا أمر مسلّم وكالشمس في رائعة النهار . 2 - إنّ عدم المانع هو من جملة مقدمات وجود الشيء . وهذا أمر مسلّم أيضا . والنتيجة : إنّ عدم كل ضد هو مقدمة لوجود الضد الآخر . وأما ما ذكر من الوجهين الوجداني والبرهاني فهو أشبه بالشبهة في مقابل الأمر البديهي . هذا بالنسبة إلى الدليل . وأما الجواب فحاصله إنّ كلمة المانع تستعمل بمعنيين : أحدهما : المانع في مقام الوجود ، وهذا في مقامنا صادق ، فإن كل ضد هو مانع من وجود الضد الآخر . وعدم المانع بهذا المعنى ليس من مقدمات وجود الشيء . ثانيهما : المانع في مقام التأثير ، كما هو الحال في الرطوبة فإنها مانعة من تأثير النار في الاحراق . وعدم المانع بهذا المعنى هو من جملة المقدمات ، إلّا أنّه بهذا المعنى ليس صادقا في المقام . وللتوضيح أكثر نقول : أما بالنسبة إلى المقدمة الأولى فنحن نسلّم أنّ وجود الصلاة مانع من الإزالة ، إلّا أنّه مانع في مقام الوجود ، فالصلاة تمانع الإزالة وتنافيها في مقام الوجود .