والتمانع بهذا المعنى وإن كان صادقا في المقام إلّا أنّ غاية ما يقتضيه هو عدم إمكان اجتماع الصلاة مع الإزالة خارجا ولا يقتضي أن يكون عدم الصلاة مقدمة للإزالة .
أما لما ذا لا يقتضي ذلك ؟ إنّه لوجهين :
1 - إنّ عدم الصلاة ملائم ملائمة كاملة مع الإزالة ، وذلك مما يدل على وحدة رتبتهما ، وبالتالي يدل على أنّ عدم الصلاة ليس مقدمة للإزالة وإلّا كانت الرتبة مختلفة لتقدّم رتبة المقدمة على رتبة ذي المقدمة .
2 - إنّ عدم الصلاة نقيض وبديل للصلاة - فإن كل نقيض بديل لنقيضه - وحيث إن كل نقيض هو في رتبة نقيضه فيكون عدم الصلاة في رتبة الصلاة .
ثمّ نضمّ إلى ذلك مقدمة أخرى ، وهي أنّ الصلاة ضد للإزالة ، وحيث إن الضدين هما في رتبة واحدة فتكون الصلاة في رتبة الإزالة .
ونتيجة هذا أنّ عدم الصلاة يكون في رتبة الإزالة لا أنّ الأوّل مقدمة للثاني وإلّا لم يكونا في رتبة واحدة .
هذا كله بالنسبة إلى المقدمة الأولى .
وأما المقدمة الثانية فنسلّم فيها أنّ عدم المانع هو من جملة المقدمات ولكنه بمعنى المانع الذي يمنع من تأثير المقتضي لا المانع في مقام الوجود ، فالمانع الذي يمنع من تأثير المقتضي - كالرطوبة التي تمنع من تأثير النار في الإحراق - يكون عدمه مقدمة ، دون المانع في مقام الوجود ، فإن عدمه ليس مقدمة ، ومن الواضح أنّ المانع في مقام التأثير ليس صادقا في المقام ، فالصلاة بالنسبة إلى الإزالة مانع في مقام الوجود وليس في مقام التأثير حتّى يكون عدمها مقدمة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٥