هكذا : وذلك لأن المعاندة والمنافرة بين شيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقق دون المقدمية حيث لا منافاة . . . فإن قوله : ( حيث لا منافاة ) تعليل إلى عدم اقتضاء التنافر بين شيئين لمقدمية عدم كل منهما لوجود الآخر .
بين أحد العينين . . . : أي بين الإزالة وعدم الصلاة .
وعلى هذا فالمقصود من كلمة الآخر هو الصلاة ، ونقيض الآخر هو عدم الصلاة .
وبديله : بديل الشيء ونقيضه سيّان ، فإن نقيض الشيء بديل له ، إذ المحل لا يخلو من أحد النقيضين ، فكل نقيض بديل للنقيض الآخر .
كان أحد العينين . . . : هذا جواب قوله : ( وحيث لا منافاة . . . ) .
ثمّ إنه كان الأنسب اختصار العبارة هكذا : وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين ونقيض الآخر بل بينهما كمال الملاءمة كانا في مرتبة واحدة من دون مقدمية .
من دون أن يكون في البين . . . : أي من دون أن يكون عدم الصلاة مقدمة للإزالة وسابقا عليها .
فكما أن قضية المنافاة . . . : هذا توضيح للمطلب .
لا تقتضي تقدّم . . . : فإن المتقدّم إما ارتفاع هذا النقيض ، وإما ارتفاع ذاك ، وإما ارتفاع كليهما ، والأولان باطلان ، للزوم الترجيح بلا مرجح ، والأخير واضح البطلان ، لأنه يلزم منه ارتفاع النقيضين في الرتبة الواحدة .
بداهة ثبوت المانعية في الطرفين : قد يشكل أنه بناء على هذا يلزم أن يكون الإحراق موقوفا على عدم الرطوبة ، وعدم الرطوبة على الإحراق .
وجوابه : إن المانعية في ذلك ليست من الطرفين ، بل من طرف واحد ، وهو خصوص الرطوبة ، فيلزم أن يكون الإحراق موقوفا على عدم الرطوبة دون
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣١٢