وبالجملة الجواب الثاني على برهان المقدمية هو أنه بناء على المقدمية يلزم الدور .
وأجاب المحقق الخونساري عن محذور الدور « 1 » بأن التوقف من جانب الوجود توقف فعلي بينما من جانب العدم هو توقف تقديري ، فوجود الإزالة يتوقف على عدم الصلاة توقفا فعليا بينما توقّف عدم الصلاة على وجود الإزالة هو توقف تقديري ، أي إن عدم الصلاة إنما يتوقف على الإزالة فيما لو فرض أن المقتضي لوجود الصلاة كان ثابتا ، أما إذا لم يكن ثابتا فعدم الصلاة يكون مستندا إلى عدم المقتضي وليس إلى وجود المانع ، وهذه قضية واضحة ، فإن عدم الشيء عند عدم مقتضيه يكون مستندا إلى عدم المقتضي وليس إلى وجود المانع ، فعند عدم وجود النار يكون عدم الاحتراق مستندا إلى عدم النار وليس إلى وجود الرطوبة .
وإذا سلمنا بهذا نقول : إن المكلف عند فرض اشتغاله بالإزالة يلزم أن نفترض تحقق المقتضي - أعني الإرادة - للإزالة ، وإلّا فكيف وجدت من دون تحقق مقتضيها ، وإذا كانت إرادة الإزالة متحققة فلا يمكن أن يكون المكلف مريدا للصلاة ، إذ لا يمكن للشخص في آن واحد أن يكون مريدا لكلا الضدين ، بل إما أن يكون مريدا لهذا الضد فقط أو يكون مريدا لذلك الضد فقط .
إذن عند افتراض تحقق الإزالة لا يمكن تحقق إرادة الصلاة ، وبالتالي يكون عدم الصلاة مستندا إلى عدم المقتضي وليس إلى وجود المانع ، وهو الإزالة .
هامش
( 1 ) المحقق الخونساري هو الآقا حسين الخونساري نجل الآقا جمال الخونساري المحشّي المعروف على الروضة البهية . وقد كان الآقا حسين صاحب يد طولى في الفقه وفي الفلسفة ، وله كتاب باسم شرح الدروس .