وأشكل على الدور بأنه إنما يلزم لو كان التوقف من كلا الجانبين فعليّا ، ولكنه ليس كذلك .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
وهو فاسد ، فإن المعاندة تقتضي عدم الاجتماع دون المقدمية ، لكمال الملاءمة بين عدم كل ضد ووجود الآخر ، كما هو الحال في المتناقضين ، فإن المنافاة بينهما لا تقتضي مقدمية عدم كل منهما لوجود الآخر .
هذا مضافا إلى أن التضاد لو اقتضى توقّف وجود الشيء على عدم ضده من باب توقف الشيء على عدم مانعة لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعة ، بداهة ثبوت المانعية من الطرفين فيلزم الدور .
وما قيل في التفصي عن هذا الدور - « 1 » من أن التوقف من طرف الوجود فعلي بخلافه من طرف العدم فإنه تقديري لتوقفه على ثبوت المقتضي والشرائط غير عدم وجود ضده ، ووجود المقتضي محال لانتهاء عدم الضد مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزلية به وتعلقها بالآخر فيكون العدم مستندا دائما إلى عدم المقتضي دون وجود المانع فلا يلزم الدور .
* * *
هامش
( 1 ) الجملة المعترضة سيأتي إغلاقها في الدرس اللاحق .