تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
إذ هل عدم هذا بخصوصه يكون مقدمة لوجود ذاك ؟ وهو باطل ، فإنه بلا مرجح ، أو عدم ذاك بخصوصه يكون مقدمة لوجود هذا ؟ وهو باطل أيضا ، لأنه بلا مرجح ، أو أن عدم كل منهما يكون مقدمة لوجود الآخر ؟ وهذا باطل أيضا ، إذ يلزم أن يكون عدمهما معا ثابتا في رتبة واحدة ، أي يلزم ارتفاع كلا النقيضين في الرتبة الواحدة ، والنقيضيان لا يمكن ارتفاعهما . وبالجملة : إن شدة الملاءمة بين عدم الصلاة والإزالة تقتضي أن تكون رتبتهما واحدة ، وبالتالي تقتضي نفي المقدمية ، إذ لازم المقدمية اختلاف الرتبة . « 1 » 2 - وهذا جواب برهاني ، وحاصله : إن وجود أحد الضدين لو كان موقوفا على عدم الضد الآخر ، من باب توقّف الشيء على عدم مانعة فيلزم توقّف عدم كل واحد من الضدين على وجود الضد الآخر ، من باب توقّف عدم الشيء على وجود مانعة ، فإن المانعية حسب الفرض هي من كلا الجانبين ، فكما أن هذا مانع لذاك كذلك ذاك مانع لهذا ، فلو كان وجود الضد الثاني موقوفا على عدم الضد الأوّل ، من باب توقّف الشيء على عدم مانعة يلزم توقف عدم الضد الأوّل على وجود الضد الثاني ، من باب توقف عدم الممنوع على وجود المانع ، وبالتالي يلزم الدور ، أي يلزم توقف وجود الضد على وجود نفسه ، أو يلزم توقّف عدم الضد على عدم نفسه .
هامش
( 1 ) لا نسلّم اقتضاء الملاءمة الكاملة لوحدة الرتبة ، فالعلة والمعلول توجد بينهما ملائمة تامة ولكن رغم هذا هما مختلفان من حيث الرتبة ، فرتبة العلة مقدّمة على رتبة المعلول . أما لما ذا لم تقتض الملاءمة التامة وحدة الرتبة ؟ ذلك باعتبار أن الملاءمة التامة هي باعتبار الوجود الخارجي ، فعدم الصلاة والإزالة هما متلائمان بلحاظ الوجود الخارجي ، وهذا لا ينافي سبق هذا لذلك من حيث الرتبة .