تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وحيث إن الإرادة ليس اختيارية « 1 » فلا يمكن تعلّق التحريم بها ، أما غيرها
هامش
( 1 ) وذلك لما تقدّم في أبحاث سابقة من أن الشيخ الخراساني يختار رأي الفلاسفة القائل بأن الملاك في اختيارية الفعل هو سبقه بالإرادة ، فكل فعل إنما يكون اختياريا فيما إذا كان مسبوقا بالإرادة ، ولازم هذا الضابط أن لا تكون الإرادة اختيارية وإلّا يلزم أن تكون مسبوقة بالإرادة ، والإرادة مسبوقة بغيرها ، وهكذا حتّى يلزم التسلسل . ولكن قد تقدّم منّا الجواب عن ذلك وقلنا : إن الملاك في اختيارية الأفعال هو سبقها بالإرادة ، وأما الإرادة فيمكن أن يقال : إن اختياريتها بنفسها ، كما هو الحال في النور ، فإن الأشياء تصير منيرة بالنور ، وأما نفس النور فنوريته بنفسه . ثمّ إنه بعد الفراغ من هذا نطرح تساؤلين : الأوّل : إن النحو الأوّل من مقدمات الحرام - أعني الذي لا يتوقف ترك الحرام على تركه - وإن لم يمكن الحكم بحرمته من ناحية مقدميته للحرام ولكن لم لا يحكم بحرمته من باب حرمة الإعانة على الحرام ، إذ كل مقدمة هي تقع في طريق الإعانة على تحقيق الحرام ؟ والجواب : إن قاعدة حرمة الإعانة تتم فيما إذا كان الحرام صادرا من الغير ، فيحرم أن أعين غيري على الحرام ، ولا معنى لحرمة أن أعين نفسي على الحرام ، والمفروض في المقام أن المقدمات والحرام صادران معا مني لا أن المقدمات مني والحرام من غيري . على أن قاعدة حرمة الإعانة ليست تامة في نفسها ، فإن المحرّم بمقتضى قوله تعالى :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِهو التعاون على الحرام لا الإعانة على الحرام ، فاشتراك جماعة في تحقيق الحرام بحيث يكون منتسبا إليه جميعهم هو التعاون ، وهو المحرّم ، أما أن يكون الحرام صادرا من الغير ومنتسبا إليه فقط ، وأنا تصدر مني المقدمة دون أن ينتسب الحرام إليّ فهو إعانة وليس تعاونا . الثاني : ما الفرق بين مقدمات الواجب حيث حكم بوجوبها أجمع وبين مقدمات الحرام حيث لا تحرم إلّا المقدمة الأخيرة ؟ والجواب : إن ذلك باعتبار أن المطلوب في الواجب هو الوجود ، ووجود الشيء يتوقف على وجود جميع مقدماته ، وهذا بخلاف الحرام ، فإن المطلوب فيه هو الترك ، وترك الشيء لا يتوقف على ترك جميع مقدماته ، بل على ترك واحدة منها .