وتوجيه المسدّس إلى ذلك الشخص ، والضغط على الزناد لتنطلق الرصاصة .
ونجد فرقا بين المقدمات الثلاث الأولى وبين المقدمة الأخيرة ، فتلك الثلاث لو أوجدها الشخص لا يلزم من ذلك تحقّق الحرام بل يبقى مختارا في فعل الحرام وعدمه ، ومثل هذه لا يكون فعلها محرّما ، إذ لا يتوقف ترك الحرام على تركها ، وهذا بخلاف الأخيرة ، فإنه بإيجادها يتحقق الحرام جزما ، ويتوقف تركه على تركها .
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك : إنه بناء على هذا لو فرض أن محرّما من المحرّمات كانت جميع مقدماته من القبيل الأوّل - أي يبقى الشخص مختارا في فعل الحرام وتركه حتّى لو فعل جميع المقدمات - فيكون فعلها جائزا ولا يحرم شيء منها .
إن قلت : كيف يمكن أن يبقى الشخص على اختياره في فعل الحرام وعدمه رغم فعله لجميع مقدماته ونحن نعرف أنه ما من شيء إلّا وله مقدمات يلزم بعد تحققها وجود ذلك الشيء ، إذ الشيء لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وصل إلى مرحلة الوجوب من ناحية علته التامة ، وإذا لم تكن له علة تامة يصل بسببها إلى مرحلة الوجوب فلا يمكن أن يوجد .
وعلى هذا الأساس كيف يمكن أن نفترض أن الشخص رغم فعله لجميع المقدمات يبقى مختارا في فعله للحرام ؟
قلت : نحن نسلّم إن الشيء لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وصل من ناحية مقدماته إلى مرحلة الوجوب ولكن نقول : إن المقدمة الأخيرة التي يلزم بعد تحققها تحقق الشيء هي الإرادة التي هي مقدمة اختيار الفعل ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٩٦