خلاصة البحث :
ذكر قدّس سرّه تفصيلين في المسألة ، أحدهما بين المقدمة السببية وغيرها ، وأجاب عنه بجوابين ، وثانيهما بين المقدمة الشرعية وغيرها ، وأجاب عنه بجوابين أيضا .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إنه قد فصّل بين السبب وغيره ، فالسبب يجب ، لأن التكليف لا يتعلّق إلّا بالمقدور ، والمقدور ليس إلّا السبب ، والمسبب من آثاره القهرية وليس فعلا للشخص ، ومعه يلزم صرف الأمر النفسي من المسبب إلى السبب .
وفيه : إن هذا تفصيل في الأمر النفسي وليس في الأمر الغيري .
على أنه فاسد في نفسه ، فإن المسبب مقدور بالواسطة ، ولا يلزم في متعلّق التكليف أكثر من ذلك .
وفصّل أيضا بين الشرط الشرعي فيجب - إذ لولا وجوبه لما كان شرطا ، حيث إنه ليس مما لا بدّ منه عقلا أو عادة - وبين غيره فلا .
وفيه : مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي أنه لا يكاد يتعلق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدمة ، فلو كانت مقدميته متوقفة على تعلّقه بها لدار .
والشرطية ليست منتزعة من الوجوب الغيري ، بل من الوجوب النفسي المتعلّق بما قيّد بالشرط ، فافهم .
* * *