تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأجاب قدّس سرّه عنه بجوابين : أ - إن مرجع ما ذكر إلى التفصيل في الوجوب النفسي وليس إلى التفصيل في الوجوب الغيري ، ومحل كلامنا هو في الوجوب الغيري ، فإن الدليل المذكور يقول : إن الوجوب النفسي المتعلّق بالمسبب يلزم صرفه إلى السبب ، فهو ينتج لزوم صرف الوجوب النفسي إلى السبب دون الوجوب الغيري . ب - إنه بقطع النظر عمّا سبق نقول : إن الوجوب النفسي المتعلّق بالمسبب لا يلزم صرفه إلى السبب ، فإن المسبب مقدور أيضا ، غايته بالواسطة لا أنه غير مقدور رأسا ، ومن الواضح أن متعلّق التكليف لا يلزم فيه أن يكون مقدورا بالمباشرة ، بل يكفي أن يكون مقدورا ولو بالواسطة . 2 - التفصيل بين المقدمة الشرعية - المعبّر عنها بالشرط الشرعي - فتجب وبين غيرها فلا تجب ، فمثلا الوضوء مقدمة شرعية للصلاة بخلاف السفر ، فإنه مقدمة عقلية أو عادية للحج ، فالأولى واجبة بالوجوب الغيري بخلاف الثانية . والوجه في التفصيل المذكور أن المقدمة الشرعية لا يعرف كونها مقدمة شرعا إلّا من خلال الأمر الغيري ، فإذا لم يأمر الشرع بالوضوء أمرا غيريا لا نعرف كونه شرطا للصلاة ، فإن الطريق منحصر بذلك ، بخلاف مثل السفر فإن مقدميته للحج ليست موقوفة على تعلّق الأمر الغيري به ، بل نعرف ذلك من خلال العقل . وأجاب عنه قدّس سرّه بجوابين : أ - إنه ذكرنا في مبحث تقسيمات المقدمة أن المقدمة الشرعية ترجع إلى المقدمة العقلية ، إذ الوضوء مثلا لا يكون مقدمة للصلاة إلّا