إذا صبّ الشارع الوجوب النفسي على الصلاة المقيّدة بالوضوء ، ومن المعلوم أنه بعد أخذ الواجب مقيّدا بقيد يحكم العقل بلزوم تحصيل ذلك القيد ، فإن المقيّد لا يمكن أن يحصل إلّا بواسطة القيد .
وبعد ما كانت المقدمة الشرعية راجعة إلى العقلية فلا معنى لتعلّق الوجوب الغيري بها وإلّا يلزم تعلّقه بجميع المقدمات العقلية ، ولا خصوصية لبعضها دون بعض .
إن قلت : إن وجه الخصوصية هو أن المقدمة الشرعية لا تعرف مقدميتها إلّا من خلال الشرع ، أي لا يعرف كون الوجوب متعلّقا بالصلاة المقيّدة بالوضوء إلّا بعد تعلّق الأمر الغيري بالوضوء وإلّا فكيف يعرف كونه مقدمة وقيدا للصلاة الواجبة .
قلت : إننا نعرف ذلك من خلال الأمر النفسي ولا يتوقف على الأمر الغيري ، فالأمر النفسي لمّا تعلّق بالصلاة المقيّدة بالوضوء عرفنا أن الوضوء مقدمة وشرط للصلاة ، فالتعرّف على مقدمية الوضوء شرعا للصلاة الواجبة لا يتوقف على الأمر الغيري ، بل يمكن ذلك من خلال الأمر النفسي .
ب - إنه بقطع النظر عن كل ما سبق نقول : إن المقدمية لا يمكن التعرّف عليها من خلال الأمر الغيري ، أي لا يمكن أن نعرف كون الوضوء مقدمة للصلاة الواجبة من خلال الأمر الغيري وإلّا يلزم محذور الدور ، إذ تعلّق الأمر الغيري بالوضوء متوقف على مقدميته فلو كانت مقدميته موقوفة على الأمر الغيري يلزم الدور .
إن قلت : على هذا من أين نعرف مقدمية الوضوء ؟
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٩٢