وعلى هذا الأساس نقول : إذا سلّمنا بأن وجوب المقدمة هو من اللوازم الذاتية لوجوب ذي المقدمة فيلزم أن لا يكون مجعولا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي .
ويترتّب على هذا أن الاستصحاب لا يمكن جريانه فيه ، لأن شرط جريانه في شيء كون ذلك الشيء مجعولا للشارع أو يكون له أثر شرعي مجعول ، إذ لو لم يكن مجعولا وليس له أثر شرعي فيكون التعبد ببقائه لغوا ، فوجوب صلاة الجمعة مثلا أمر مجعول للشارع فيجري استصحاب بقائه إلى زمان الغيبة ، وهكذا الخمرية مثلا لها أثر مجعول - وهو الحرمة - فيجري استصحاب بقائها ، وهذا بخلاف مثل بقاء النملة على السطح مثلا ، فإنه لا يجري استصحابه ، لعدم كون بقاء النملة أمرا مجعولا للشارع ، كما أنه ليس لذلك أثر مجعول فما فائدة الاستصحاب ؟ إنه لغو .
ثمّ بعد هذا نقول : حيث إن وجوب المقدمة ليس أمرا مجعولا - لأنه لازم ذاتي ، واللوازم الذاتية لا تقبل الجعل - كما وأنه ليس له أثر مجعول ، إذ أي أثر يترتب على وجوب المقدمة شرعا غير اللابدية العقلية ، ومع التنزل وتسليم وجود أثر له فهو ليس بمهم - إذ لو كان له أثر فهو مثل حصول الوفاء بالنذر لو أتي بالمقدمة بناء على وجوبها - فلا يجري الاستصحاب فيه .
هكذا قد يقال .
ويمكن الجواب : بأن الزوجية وإن لم تكن مجعولة بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي ولكنها ليست مجعولة كذلك بالمباشرة ، وأما بالتبع فهي مجعولة ، فإن من يخلق الأربعة فهو خالق لزوجيتها بالتبع ، وأنت حينما تخرج من كيسك أربع برتقالات مثلا فتكون قد أخرجت من كيسك الزوجية بالتبع .
وإذا سلّمنا بكون وجوب المقدمة مجعولا بتبع جعل وجوب ذي
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧٥