بالنجاسة فابن على الطهارة ، وسؤالنا في المقام هل يوجد مثل هذا الأصل حتّى يمكننا من خلاله البناء على تحقق الملازمة أو عدمها ؟
وفي الجواب نقول : إنه لا يمكن من خلال الأصل إثبات الملازمة ولا عدمها ، فلا يمكن أن نقول : إن الأصل هو عدم الملازمة .
والوجه في ذلك إنه لا معنى للأصل المذكور إلّا الاستصحاب وإلّا فليس عندنا أصل يصحّ التمسك به بعنوان أصل عدم الملازمة إلّا ذلك ، والاستصحاب لا يجري لأنه يحتاج إلى يقين سابق وشك لا حق ، ونحن لا نملك وقتا سابقا يمكن أن نشير إليه ونقول : في هذا الوقت نتيقن بثبوت الملازمة وبعد ذلك نشك في بقائها ، أو نتيقن بعدم الملازمة ونشك بعد ذلك في بقائه ، لأن الملازمة إن كانت ثابتة فهي ثابتة من الأزل والقدم ، وإن لم تكن ثابتة فهي ليست ثابتة من الأزل ، وهي ليست حادثة لنقول : هي قبل حدوثها نتيقن بعدمها وبعد ذلك نشك ، كلا ، إن هذا لا معنى له .
إذن استصحاب ثبوت الملازمة أو استصحاب عدم الملازمة لا يجري لفقدان اليقين السابق .
نعم نتمكن أن نجري الاستصحاب بشكل آخر ، بأن نلاحظ وجوب المقدمة ونقول : إنه قبل البلوغ حيث لم يكن وجوب لذي المقدمة جزما فلا وجوب للمقدمة جزما فإذا شككنا في حدوث الوجوب بعد ذلك استصحبنا عدمه السابق .
والفرق بين الملازمة والوجوب ، حيث لم يجر الاستصحاب في الأوّل ويجري في الثاني ، هو أنه في الوجوب يوجد زمان نتمكن أن نشير إليه ونقول :
إنه نتيقن بعدم وجود الوجوب في هذا الزمان - أي قبل الإسلام مثلا - والآن نشك ، وهذا بخلافه في الملازمة فإنه لا يوجد فيها زمان من هذا القبيل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧٣