الترك الصادق على الفعل والترك المجرد ، وهذا يكفي لإثبات الحرمة للفعل وإلّا لم يحرم على تقدير وجوب الترك المطلق أيضا ، لأن نقيضه هو رفعه الملازم للفعل مصداقا وليس عينه ، فكما أن هذه الملازمة تكفي لإثبات الحرمة فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أن مصداق النقيض ينحصر بالفعل بناء على الترك المطلق ، بينما هو فردان على الترك الموصل ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده .
هذا ما أفيد .
ويمكن الجواب بوجود الفرق ، فإن الفعل في الأوّل مقارن للنقيض ، حيث يجتمع معه تارة ومع الترك المجرد أخرى ، وحرمة الشيء لا تسري إلى ما يلازمه فضلا عمّا يقارنه .
نعم يلزم أن لا يكون الملازم محكوما بحكم مخالف لا أن يكون محكوما بحكم موافق .
وهذا بخلافه على الثاني ، فإن الفعل معاند ومناف بنفسه للترك المطلق لا أنه ملازم لنقيضه .
ومع تسليم عدم صدقه عليه بما له من معنى اصطلاحي فلا أقل هو متحد خارجا معه فيكون محكوما بالحرمة .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٤١