تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أفادته بخطاب وإنما يكون لازما لخطاب - كما في دلالة الإشارة - « 1 » وهذا هو الواجب التبعي . وباتضاح هذا نقول : إنه بناء على الضابط الأوّل يصح تقسيم الواجب الغيري إلى الأصلي والتبعي ، لأنه إذا كان مثل السفر ملتفتا إليه بما هو مقدمة للحج مثلا فسوف يكون متعلّقا للإرادة المستقلة ويكون واجبا أصليا ، وإذا لم يلتفت إليه فلا يكون متعلّقا للإرادة المستقلة ، بل يكون مرادا تبعا لإرادة الحج . هذا في الواجب الغيري . وأما الواجب النفسي فهو أصلي دائما ولا يتصف بالتبعية ، لأن له مصلحة نفسية مستقلة ، ومع وجود المصلحة المذكورة فيه كيف يغفل عنه المولى ؟ بل لا بدّ وأن يلتفت إليه ويريده بإرادة مستقلة . هذا كله على الضابط الأوّل . وأما على الضابط الثاني فيمكن أن يتصف الواجب النفسي بالتبعية ، فإنه قد لا يكون مقصودا بالإفادة بالخطاب بل يكون المقصود بالإفادة شيئا آخر ويكون هو مفادا بتبعه . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك : إنه بعد أن عرفنا وجود ضابطين فالأرجح هو الضابط الأوّل ، لأنه على الثاني يلزم أن تكون بعض الواجبات لا أصلية ولا تبعية ، كالواجبات المستفادة من الإجماع أو من حكم العقل أو من غيرهما من الأدلة غير اللفظية ، والحال أن الواجب لا يخلو من كونه أصليا أو تبعيا .
هامش
( 1 ) مثالها قوله تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ( البقرة : 233 ) ، وقوله تعالى :وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً( الأحقاف : 15 ) ، فإن لازمهما كون أقل فترة الحمل ستة أشهر ، وهو مطلب لم يقصد إفادته بالخطاب .