وأما بناء على وجوب الترك المطلق فالصلاة تقع محرّمة وفاسدة ، لأنها نفس النقيض للترك المطلق وليست لازما له ، فنقيض الترك المطلق هو نفس الصلاة لا ترك الترك المطلق .
أما لما ذا كانت الصلاة على هذا التقدير نفس النقيض وليست لازم النقيض ؟ ذلك باعتبار أن الصلاة تنافي بنفسها وتضاد ترك الصلاة ، وليس المعاند لترك الصلاة هو ترك ترك الصلاة ، بل الصلاة تنافي وتناقض ترك الصلاة ، وترك الصلاة ينافي ويناقض نفس الصلاة ، فكل منهما نقيض الآخر ، فنقيض الإنسان مثلا هو اللاإنسان ، ونقيض اللاإنسان هو نفس الإنسان وليس هو اللالاإنسان .
وإذا قلت : إن المناطقة قالوا : إن نقيض كل شيء رفعه ، فيلزم أن يكون نقيض اللاإنسان هو اللالاإنسان وليس نفس الإنسان .
قلت : إن مقصودهم من الرفع الأعم من الرافع و ، فاللاإنسان إنسان هو الرافع للإنسان ، والإنسان هو المرفوع باللاإنسان ، والمقصود من الرفع يشمل الإنسان الذي هو المرفوع ولا يختص باللاإنسان الذي هو الرافع للإنسان ، ومن هنا قال السبزواري في منظومته :
( نقيض كل رفع أو مرفوع ) ، أي إن نقيض كل شيء هو الرفع والمرفوع ، ولا يختص بالرفع .
وبالجملة : إن نقيض ترك الصلاة المطلق هو نفس الصلاة فيلزم أن تقع الصلاة محرّمة .
ثمّ قال قدّس سرّه : وإذا تنزلنا وسلّمنا أن النقيض بمفهومه المنطقي أو الفلسفي لا يصدق على نفس الصلاة ، وإنما النقيض لترك الصلاة هو ترك ترك الصلاة فنقول : إن ترك ترك الصلاة وإن كان هو النقيض
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣٧