ثانيتهما : على تقدير التسليم بكونها لازم النقيض لا نسلّم بأن لازم الحرام حرام .
وباتضاح الدعويين نقول :
أما الدعوى الأولى فوجهها : أن ترك الترك الموصل لا ينحصر تحققه بالصلاة ، بل كما يمكن أن يتحقق بها يمكن أن يتحقق بالترك المجرد ، وهذا يعني أن الصلاة ليست أمرا لازما لترك الترك الموصل ، بل قد يتفق أن يتحقق ضمنها وربما يتحقق ضمن الترك المجرد .
وأما الدعوى الثانية فوجهها : أنه لو سلّمنا أن الصلاة لازم لترك الترك الموصل فلا يلزم أن تكون محرّمة ، فإن لازم الحرام لا يلزم أن يكون حراما ، نعم يلزم أن لا يكون محكوما بالوجوب أو بالإباحة أو بغيرهما ، بمعنى أنه يمكن أن يكون خاليا من الحكم رأسا ، فالمهم أن لا يكون محكوما بحكم آخر - وإلّا يلزم التنافي بين حرمة أحدهما ووجوب أو إباحة الآخر - ولا يلزم أن يكون محكوما بحكمه .
فمثلا استقبال القبلة أمر محرّم ، ويلازمه استدبار القبلة وكون المشرق على طرف ، والمغرب على طرف آخر ، فهناك ثلاثة لوازم لاستقبال القبلة ، فلو كان لازم الحرام حراما يلزم ثبوت أربعة تحريمات عند استقبال القبلة ، وهذا أمر غير محتمل ، وهذا نفهم منه أن الاستقبال محرّم ، وبقية اللوازم الثلاثة خالية من الحكم .
إذن بناء على وجوب الترك الموصل لا تكون الصلاة هي النقيض ولا تكون محرّمة ، لأنها ليست لازما للنقيض ، ولو كانت لازما فلازم الحرام ليس بحرام ، وهكذا لازم الواجب ليس بواجب .
هذا كله على تقدير وجوب الترك الموصل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣٦