4 - إنه مع النهي عن النقيض - أعني الصلاة مثلا - يقع فاسدا ، لأن النهي عن العبادة يقتضي فسادها .
هذا كله بناء على وجوب مطلق المقدمة ، وقد اتضح أن العبادة تقع فاسدة عند مزاحمتها بالضد الآخر الأهم .
وأما بناء على وجوب خصوص المقدمة الموصلة فتقع العبادة صحيحة ، لأن ترك الصلاة وإن كان مقدمة للإزالة إلّا أن الواجب هو الموصلة ، أي الترك الموصل إلى الإزالة ، ومن الواضح أن المكلف ما دام يشتغل بالصلاة فلا يمكنه الإتيان بالإزالة ، وبالتالي لا يكون ترك الصلاة واجبا لأنه لا يمكن الوصول به إلى الإزالة ، لما فرضنا من أنه مع الاشتغال بالصلاة لا يمكن تحقق الإزالة . « 1 »
الصيغة الثانية :
وهذه الصيغة هي التي ذكرها صاحب الفصول ، وحاصلها : إن ترك الصلاة
هامش
( 1 ) ولكن تقدّم أن الايصال مأخوذ بنحو قيد الواجب دون قيد الوجوب ، فترك الصلاة وإن كان لا يصدق عليه أنه موصل إلى الإزالة - لفرض عدم إمكان تحقق الإزالة عند الاشتغال بالصلاة - ولكن هذا لا يعني عدم تعلّق الوجوب بالترك الموصل ، فالوجوب للترك الموصل ثابت ، غايته لا يكون مصداق المقدمة الواجبة صادقا بالفعل .
ومع التسليم بتعلق الوجوب بالترك الموصل يقع النقيض - أعني الصلاة - محرّما .
وإن شئت قلت بصيغة أو روح أخرى : إنه مع الاشتغال بالصلاة وإن لم يمكن تحقّق الإزالة ولكن هذا لا يعني عدم إمكان تحقق الترك الموصل ، بل يمكن ذلك ، بأن يترك المكلف صلاته التي هو مشتغل بها ويمارس الإزالة ، فالترك الموصل يمكن تحققه .
ولعلّه لهذا لم يذكر صاحب الفصول الصيغة المذكورة للثمرة .
وبهذا يتضح أن الإشكال على الثمرة المذكورة اثنان :
الأوّل : إن الوجوب متعلّق بالترك الموصل رغم عدم إمكان تحقق الترك الموصل .
الثاني : إن الترك الموصل يمكن تحققه ، وذلك بترك الصلاة والاشتغال بالإزالة .