ثمّ بعد ذلك ذكر إشكالا من قبل الشيخ الأعظم على الثمرة ولكنه إشكال على الصيغة الثانية التي لم يذكرها .
وبهذا يتضح أنه قد حصل نحو من الالتباس والخفاء ، فالصيغة المذكورة هي الأولى ، والإشكال هو على الثانية التي لم يذكرها .
وهذه قضية مهمة ينبغي الالتفات إليها من البداية .
الصيغة الأولى :
أما الصيغة الأولى للثمرة فهي أن المكلف لو دخل المسجد مثلا ورأى فيه نجاسة ولكنه لم يأخذ بالإزالة بل أخذ بالصلاة مع فرض سعة وقتها ففي مثل ذلك لا إشكال في تحقق العصيان بترك امتثال الأمر الفوري بالإزالة ولكن هل تقع الصلاة صحيحة ؟ إن الثمرة تظهر هنا .
فبناء على وجوب مطلق المقدمة تقع فاسدة ، لأن ترك أحد الضدين لمّا كان مقدمة لوجود الضد الآخر فترك الصلاة يكون مقدمة للإزالة ، وما دام مقدمة فيقع واجبا لوجوب مقدمة الواجب ، وإذا وجب ترك الصلاة حرم نقيضه ، وهو نفس الصلاة ، فتقع الصلاة منهيا عنها ، ومع النهي عنها تقع فاسدة لاقتضاء النهي عن العبادة فسادها .
وهذه الثمرة كما ترى تتوقف على مقدمات أربع هي :
1 - إن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر . وهذا ما يأتي الحديث عنه في مبحث الضد إن شاء اللّه تعالى .
2 - إن ترك أحد الضدين ما دام مقدمة يكون واجبا لوجوب مقدمة الواجب .
3 - إنه إذا وجب ترك أحد الضدين حرم ضده أو نقيضه ، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن النقيض .