الثاني : لا نسلّم إمكان تحريم جميع المقدمات عدا الموصلة للزوم محذور عدم عصيان تارك ذي المقدمة ، فالشخص التارك للحج مثلا عمدا يلزم أن لا يكون معاقبا ، لأن صحة عقابه فرع توجّه الأمر بالحج إليه ، وهو فرع إمكان فعل المقدمة - أي السير - ، وإمكان ذلك موقوف على عدم حرمتها ، وهو فرع الإتيان بالحج ، وإلّا لم تكن موصلة ، وبالتالي تكون محرمة ، وهذا يعني أن المكلف قبل فعله للحج لا يكون هناك أمر متوجه إليه ، وبالتالي لا يكون عاصيا لو ترك الحج .
ولك أن تبدل المحذور المذكور بصيغة أخرى ربما تكون قريبة من الصيغة الأولى من حيث الروح ، وحاصلها أنه يلزم أن يكون الأمر بالحج أمرا بتحصيل الحاصل ، إذ الأمر إنما يتوجّه إلى الحج مثلا حينما يكون مقدورا للمكلف ، وذلك فرع إمكان مقدمته ، وهو فرع الإتيان بالحج - وإلّا لم تكن موصلة ، وبالتالي تكون محرمة - ومع الإتيان به يكون الأمر به أمرا بتحصيل ما هو حاصل .
توضيح المتن :
بمقدمات أخرى : أي إن مقدمة الفعل هو اختياره ، والاختيار موقوف على مقدمات ، وهي الإرادة بما لها من مقدمات .
ولا داعي إلى هذا التطويل الذي هو بلا طائل .
مثل ذا : أي مثل هذا ، وهو ترتب ذي المقدمة غاية لمطلوبية المقدمة .
وصريح الوجدان : هذا ردّ على العبارة المتقدمة لصاحب الفصول ، أعني قوله : وصريح الوجدان قاض بأن من . . .
بسبب عدم حصول سائر : أي جميع ما له دخل في حصول الغاية .