الغيري حتّى مع عدم تحقق الحج ، إذ لو لم يبق الطلب الغيري فلازم ذلك أن يصير ذو المقدمة - أعني الحج - مقدمة لتحقق الواجب الغيري ، وبالتالي يكون مطلوبا بالطلب الغيري وينقلب الواجب النفسي إلى واجب غيري .
ولك أن تقول : سوف تنقلب الملازمة ، فبينما كانت سابقا بين الواجب النفسي والواجب الغيري بحيث يترشح وجوب الثاني من الأوّل تصبح الآن بين الواجب الغيري والواجب النفسي بحيث يترشح وجوب النفسي من الغيري .
ولا يبعد حصول الخلط بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية « 1 » فتصوّر صاحب الفصول أن ذا المقدمة حيثية تقييدية ، أي هو مأخوذ كجزء في موضوع الوجوب الغيري بحيث يكون الوجوب الغيري منصبّا على المقدمة المقيّدة بتحقق ذيها ، بينما الصحيح أن ذا المقدمة مأخوذ
هامش
( 1 ) الفرق بين الحيثيتين هو أن الوصف تارة يؤخذ كجزء ثان في موضوع الحكم حيث يكون الحكم منصبا على جزءين : الموصوف والوصف معا ، وأخرى يكون منصبا على ذات الموصوف فقط ، ودور الوصف دور العلة لتوجّه الحكم إلى ذات الموصوف ، والوصف في الحالة الأولى حيثية تقييدية ، وفي الحالة الثانية حيثية تعليلية .
مثال ذلك : أكرم الرجل العالم ، فتارة يكون موضوع وجوب الاكرام هو الرجل + العالمية ، وأخرى هو ذات الرجل ، ودور العالمية دور العلة لتوجّه وجوب الاكرام إلى ذات الرجل .
ويترتّب على هذا أن الشخص لو شككنا في بقاء علمه فهل يجوز استصحاب بقاء وجوب اكرامه ؟ إنه بناء على أخذ العلم بنحو الحيثية التقييدية لا يمكن جريان الاستصحاب لأن شرط جريانه إحراز بقاء الموضوع ، ولا يجوز ذلك بعد أخذ العالمية جزء الموضوع ، وهذا بخلافه بناء على أخذه بنحو الحيثية التعليلية فإنه يجري ، لأن الموضوع لوجوب الاكرام هو ذات الشخص التي هي باقية ولا تختلف باختلاف الأوصاف والحيثيات التعليلية .