بنحو الحيثية التعليلية ، أي إن موضوع الوجوب الغيري بتمامه هو ذات المقدمة من دون مدخلية لذيها فيه .
الثاني : إنه قد تقدم أن المقدمة لم تطلب بالطلب الغيري لأجل التوصّل ، بل لأجل التمكّن .
وجه رابع :
ثمّ إنه يوجد وجه رابع - ربما ينسب إلى السيد اليزدي صاحب العروة الوثقى - يستدل به على وجوب خصوص المقدمة الموصلة .
وحاصله : أنه يمكن للمولى أن ينهى بنحو التحريم عن جميع المقدمات إلّا الموصلة فيثبت لها الوجوب ، فيقول هكذا : تحرم جميع المقدمات غير الموصلة إلى الحج وتجب خصوص الموصلة . وصحة هذا دليل على وجوب خصوص الموصلة وإلّا فكيف صحّ تحريم كل مقدمة ما عداها . « 1 »
وأجاب عنه الشيخ الآخوند بجوابين :
الأوّل : إنه لو سلمنا إمكان النهي عن جميع المقدمات عدا الموصلة - وسيأتي في الجواب الثاني عدم إمكان ذلك - فنقول : إن غير الموصلة وإن كانت لا تتصف بالوجوب إلّا أن عدم الاتصاف ليس لأجل عدم المقتضي بل لأجل وجود المانع ، وهو التحريم ، ولولا المانع لاتصفت بالوجوب ، وكلامنا هو في حالة عدم وجود المانع ، وهذا الوجه لا يثبت عدم وجوب المقدمة في هذه الحالة .
هامش
( 1 ) فرق هذا الوجه عن الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة التي ذكرها صاحب الفصول أنه في الوجه الثاني فرض أن المولى لا يحرّم المقدمة غير الموصلة وإنما يقول : لا أريدها بمعنى لا أوجّه طلبا إليها ، وهذا بخلافه في هذا الوجه ، فإن المفروض تحريم غير الموصلة .