هو وإن حصل ولكنه غير مفيد ، إذ ما الفائدة في السفر إذا لم يترتّب تحقق الحج بعده . « 1 »
إن قلت : لم لا نقول : إن هذه ما دامت موصلة إلى الحج فيصح للمولى أن يقول : إني أريدها وأطلبها ، وتلك لمّا لم توصل فيصح أن يقول : لا أريدها ولا أطلبها ، وبذلك يكون ما أفاده صاحب الفصول وجيها ، فإنه ذكر أنه يصح للمولى أن يقول : أريد الموصلة ولا أريد غير الموصلة ، ونحن قلنا فيما سبق : إن هذا أمر مرفوض ، والآن نقول : هو شيء صحيح ، فإن نفس كون هذه موصلة يوجب صحة حكم المولى بأني أريدها ، ونفس كون تلك غير موصلة يوجب صحة حكم المولى بأني لا أريدها رغم أنهما تشتركان معا في حيثية التمكّن .
قلت : إن هذا وجيه لو فرض أن حيثية الإيصال وعدمها توجب اختلافا في ذات المقدمة ، كما لو فرض أن إحدى الطائرتين كانت قوية وصالحة للايصال إلى مكّة المكرمة والأخرى ليست كذلك ، ولكن هذا خارج عن الفرض ، إذ نحن نفترض أن الطائرة واحدة وقد ركب فيها شخصان ووصلا إلى مكّة ولكن أحدهما بحسن اختياره أو بتوفيق اللّه سبحانه أتى بالحج والآخر بسوء اختياره أو بعدم توفيق اللّه سبحانه لم يأت به ، إنه في مثل ذلك لا يوجد اختلاف في ذات المقدمة ، ومع عدم الاختلاف كيف يصح للحكيم أن يقول : هذه أريدها وتلك لا أريدها ؟ !
توضيح المتن :
وقد عرفت بما لا مزيد عليه . . . : لعلّه إشارة إلى ما ذكره في المناقشة الأولى
هامش
( 1 ) قد يقال : إنه إذا لم يكن في المطلوب الغيري فائدة فلازم ذلك تعلّق الطلب الغيري بخصوص المقدمة الموصلة ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .