تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بعدم جواز مثل التصريح المذكور ، لأن ملاك وجوب المقدمة - وهو التمكّن - ثابت في حالة الايصال وعدمه ، ولا يختص بحالة الايصال . وبكلمة أخرى : لا تفاوت بين الموصلة وغيرها من ناحية حيثية التمكّن ، فكلتاهما توجبان التمكّن على ذي المقدمة . نعم إن كان هناك فرق فهو من ناحية أخرى ، أي من ناحية أن المطلوب النفسي - وهو الحج مثلا - حاصل بعد الموصلة وغير حاصل بعد غير الموصلة ، ولكن هذا الفرق لا يوجب تفاوتا من ناحية ذات المقدمة ، فركوب الطائرة مثلا أمر واحد ولا اختلاف فيه بين من يأتي بالحج بعد ذلك وبين من لم يأت به ، فإن الشخص إذا ركب الطائرة ووصل إلى مكّة المكرمة فربما يأتي بالحج بعد ذلك لتصميمه عليه واختياره له وتوفيق اللّه سبحانه له ، وربما لا يأتي به إما لسوء اختياره أو لعدم توفيق اللّه سبحانه له بسبب طرو مرض له أو غير ذلك ، ومن الواضح أن الإتيان بالحج بعد ذلك وعدم الإتيان به لا يؤثّران على المقدمة - أعني ركوب الطائرة - شيئا ، فواقع المقدمة واحد ، سواء أتى بالحج بعد ذلك أم لا . وبالجملة نحن لا نسلّم بصحة تصريح المولى بأني لا أريد السير غير الموصل بعد فرض أن نكتة التمكّن ثابتة فيه كثبوتها في السير الموصل . نعم يصح له أن يصرّح بشيء آخر ، بأن يقول : إن مطلوبي النفسي - أعني الحج - حاصل بعد هذه وغير حاصل بعد تلك ، بل يصح له أن يصرّح بأكثر من هذا ، بأن يقول : إن مطلوبي - من دون تقييد بالنفسي - حاصل بعد هذه وغير حاصل بعد تلك ، فإن السفر لمّا كان مطلوبا غيريّا وبالتبع فيمكن أن لا يلتفت إليه المولى وبالتالي لا يلتفت إلى كونه مطلوبا غيريّا ، ويمكن أن يلتفت إليه ويقول : إن مطلوبي الغيري