تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله قدّس سرّه : « ولأنه لو كان معتبرا فيه الترتب . . . ، إلى قوله : انتهى موضع الحاجة . . . » . « 1 »

المناقشة : [ الثانية ]

حاصل ما ذكره قدّس سرّه في المناقشة الثانية : إنه لا إشكال في أن الآتي بالمقدمة يسقط عنه الأمر الغيري بمجرد الإتيان بها بلا انتظار لتحقق ذي المقدمة ، فالسفر إلى الحج مثلا يسقط وجوبه الغيري عند ركوب الطائرة والوصول إلى مكّة المكرمة بلا انتظار لتحقق الحج . وهذا السقوط ليس إلّا لأجل الموافقة ، فإن مسقطات الأمر ثلاثة : الموافقة ، والعصيان ، وفوات الموضوع ، فمثلا الأمر بالصلاة يسقط عند امتثاله أو عند عصيانه إلى أن يخرج الوقت ، حيث يسقط الأمر بالأداء ، وهكذا مثل الأمر بغسل الميت ودفنه فإنه كما يسقط بامتثاله كذلك يسقط بما إذا جاء السيل وأخذ الميت معه . وحيث إن من يركب الطائرة ويصل إلى مكّة المكرمة يسقط عنه الأمر الغيري جزما - بلا انتظار لتحقّق الحج - ولا يحتمل أن يكون ذلك السقوط لأجل العصيان أو فوات الموضوع فيتعيّن أن يكون لأجل الموافقة ، وبذلك يثبت المطلوب ، أي يثبت أن الأمر الغيري متعلّق بذات المقدمة ، وليس بها بقيد الإيصال وإلّا لما تحققت الموافقة وسقوط الأمر بسببها .
هامش
( 1 ) الدرس 117 : ( 10 / شوال / 1425 ه ) .