وبالتالي يلزم التسلسل « 1 » - فلا يمكن توجّه الوجوب الغيري إلى العلة التامة بمجموع أجزائها ، إذ بعض تلك الأجزاء - وهو الإرادة - ليس اختياريا ، والبعض الآخر وإن كان اختياريا ولكنه ليس علة تامة ليتعلق به الوجوب .
توضيح المتن :
ترتب ذي المقدمة عليها . . . : أي ترتب ذي المقدمة على المقدمة في وقوعها - المقدمة - على صفة الوجوب الغيري .
في غرضه : أي في الغرض من الواجب الذي دعا إلى إيجاد الواجب وصار باعثا على طلب الواجب .
وليس الغرض من المقدمة . . . : أي ليس الغرض من إيجاب المقدمة إلّا حصول التمكّن الذي لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة .
ولا يخفى أن هذا مضافا إلى كونه تطويلا بلا طائل لا يخلو من حزازة في التعبير ، فإن التمكن لا يصح التعبير عنه بما ذكر .
إلّا ما يترتب عليه . . . : أي إلّا ما يترتب على الشيء من الأثر والفائدة المترتبين على ذلك الشيء .
هامش
( 1 ) هذا مطلب قد تقدّم من الشيخ الآخوند في بعض المباحث السابقة وتأتي الإشارة أيضا إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثاني من الكفاية في مبحث التجري ، وهو يرجع إلى مقدمتين :
الأولى : إن ميزان اختيارية الأفعال سبقها بالإرادة . وهذا ما بنى عليه الفلاسفة وارتضاه الشيخ الآخوند .
الثانية : إن الإرادة لو كانت اختيارية يلزم سبقها بإرادة أخرى ، وبالتالي يلزم التسلسل .
وهذه المقدمة الثانية يمكن مناقشتها بأن اختيارية الأفعال وإن كان بسبق الإرادة إلّا أن اختيارية الإرادة هي بنفسها ، كما هو الحال في النور ، فإن الأشياء تصير منيرة بالنور ، وأما نفس النور فهو منير بنفسه .