إذن الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة هو التمكّن وليس تحقق ذي المقدمة .
وقد تسأل : ما هو الميزان في معرفة الغرض ؟ أي كيف نعرف أن الغرض من إيجاب المقدمة هو التمكّن وليس هو تحقق ذي المقدمة ؟
والجواب : إن الميزان هو أن نلاحظ الأثر الذي يترتب بعد فعل الشيء ، وذلك الأثر هو الغرض ، فمثلا لو فعل المكلف الصلاة بحدودها الشرعية ترتّب على ذلك الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فيكون ذلك هو الغرض الذي لأجله وجبت الصلاة .
وإذا لاحظنا المكلف عند فعله للمقدمات وجدنا إن ما يترتب على ذلك هو التمكّن ، فالذي يترتب على فعل المقدمة هو التمكن من ذيها ، وليس هو تحققه ، فإن التحقق ليس أثرا لفعل جميع المقدمات فضلا عن كونه أثرا لكل واحدة منها ، فإذا فعل المكلف جميع مقدمات الحج مثلا من تهيئة بطاقة الطائرة والجواز وغير ذلك فلا يترتب على ذلك تحقق ذي المقدمة بنحو جزمي وحتمي ، بل يبقى هو مختارا في فعل الحج وعدمه ، وغالب الواجبات الشرعية والعرفية كما نعرف هو من قبيل الأفعال المباشرية التي يبقى المكلف فيها مختارا بعد فعل المقدمات .
نعم إذا كان الواجب من قبيل الأفعال التسبيبية فيلزم بعد تحقق المقدمات تحقق ذي المقدمة ولكن هذا نادر كما قلنا .
ويمكن أن نوضّح ما أفاده الشيخ الآخوند في مناقشة صاحب الفصول بأنه ذكر ثلاث مقدمات في هذا المجال ، هي :
الأولى : لا يؤخذ في الواجب أي قيد من القيود إلّا ما كان دخيلا في الغرض الذي من أجله وجب .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٣