الثانية : إن الميزان في معرفة الغرض ملاحظة الأثر المترتّب على وجود الشيء .
الثالثة : إن الأثر لكل مقدمة ، بل ولجميع المقدمات هو التمكّن دون تحقق ذي المقدمة ، فإنه أثر لسوء الاختيار وحسنه وليس لنفس المقدمة .
ثمّ ذكر الشيخ الآخوند بعد هذا : إن لازم ما اختاره صاحب الفصول من وجوب خصوص المقدمة الموصلة كون المقدمة الواجبة هي خصوص العلة التامة ، والمقدمات في باب الأفعال المباشرية حيث إنها ليست علة تامة فلا تكون واجبة ، كما أنه في باب الأفعال التوليدية التسبيبية يلزم أن يكون الواجب هو مجموع المقدمات لا كل واحدة منها ، فإن الذي يترتب عليه ذو المقدمة بنحو حتمي هو مجموع المقدمات دون كل واحدة منها .
ثمّ أشار قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكال وجواب ذكرهما بلسان إن قلت قلت .
أما الإشكال فهو : إن العلة التامة لا تنحصر بباب الأفعال التوليدية بل تجري في الأفعال المباشرية أيضا ، فالفعل المباشري يلزم أن تكون له علة تامة أيضا ، إذا الشيء ما لم تتحقق علته التامة لا يمكن أن يوجد ، فشرط وجود الشيء تحقق علته التامة .
وأما الجواب فحاصله : صحيح أن الفعل المباشري لا يمكن أن يوجد إلّا بعد تحقق علته التامة ، ولكن نقول : إن الجزء الأخير للعلة التامة هو اختيار الفعل بما له - الاختيار - من مقدمة ، وهي الإرادة ، فالإرادة هي جزء أخير من العلة التامة لوجود الشيء ، وحيث إن الإرادة ليست اختيارية - إذ اختيارية الأفعال هي بسبق الإرادة ، فلو كانت الإرادة اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٤