من دون مدخلية الاختيار ، وكايقاد العود وطرحه في مكان يحتوي على البنزين مثلا ، فإن الاحتراق يحصل بعد ذلك بشكل قهري من دون مدخلية للاختيار .
ومثل هذا الفعل - أعني الملكية أو الاحتراق - يصطلح عليه بالفعل التسبيبي أو بالفعل التوليدي .
وعلى هذا الأساس يكون إيقاد العود فعلا مباشريا ، لأنه صادر بالاختيار ، وهكذا إجراء صيغة البيع أو فعل الحج أو شرب الماء ، بينما الاحتراق والملكية هما فعلان توليديّان أو تسبيبيان .
فالفعل المباشري إذن : هو ما يصدر بالاختيار ، بينما التوليدي أو التسبيبي : هو ما يصدر بعد المقدمات من دون اختيار .
وباتضاح هذا المصطلح نعود إلى المناقشتين :
المناقشة الأولى :
وحاصل ما ذكره قدّس سرّه في هذه المناقشة : إن المولى لا يأخذ في الواجب أي قيد أو شرط أو جزء إلّا إذا فرض مدخلية ذلك في الغرض الذي من أجله أوجب ذلك الواجب .
فالصلاة مثلا لا يؤخذ فيها قيد الطمأنينة أو استقبال القبلة ونحو ذلك إلّا إذا فرض مدخليته في الغرض الذي من أجله تعلّق الوجوب بها .
وهذا مطلب واضح .
ثمّ أضاف قدّس سرّه قائلا : إنه لو أردنا تطبيق هذا على باب المقدمة وجدنا أن الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة لا يتوقّف تحققه على تحقق ذي المقدمة بعد تحققها ، فالمقدمة لم تجب لأجل أن يتحقق ذو المقدمة ، بل لأجل أن يتمكن المكلف من إيجاد ذي المقدمة .