تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من دون مدخلية الاختيار ، وكايقاد العود وطرحه في مكان يحتوي على البنزين مثلا ، فإن الاحتراق يحصل بعد ذلك بشكل قهري من دون مدخلية للاختيار . ومثل هذا الفعل - أعني الملكية أو الاحتراق - يصطلح عليه بالفعل التسبيبي أو بالفعل التوليدي . وعلى هذا الأساس يكون إيقاد العود فعلا مباشريا ، لأنه صادر بالاختيار ، وهكذا إجراء صيغة البيع أو فعل الحج أو شرب الماء ، بينما الاحتراق والملكية هما فعلان توليديّان أو تسبيبيان . فالفعل المباشري إذن : هو ما يصدر بالاختيار ، بينما التوليدي أو التسبيبي : هو ما يصدر بعد المقدمات من دون اختيار . وباتضاح هذا المصطلح نعود إلى المناقشتين :

المناقشة الأولى :

وحاصل ما ذكره قدّس سرّه في هذه المناقشة : إن المولى لا يأخذ في الواجب أي قيد أو شرط أو جزء إلّا إذا فرض مدخلية ذلك في الغرض الذي من أجله أوجب ذلك الواجب . فالصلاة مثلا لا يؤخذ فيها قيد الطمأنينة أو استقبال القبلة ونحو ذلك إلّا إذا فرض مدخليته في الغرض الذي من أجله تعلّق الوجوب بها . وهذا مطلب واضح . ثمّ أضاف قدّس سرّه قائلا : إنه لو أردنا تطبيق هذا على باب المقدمة وجدنا أن الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة لا يتوقّف تحققه على تحقق ذي المقدمة بعد تحققها ، فالمقدمة لم تجب لأجل أن يتحقق ذو المقدمة ، بل لأجل أن يتمكن المكلف من إيجاد ذي المقدمة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 202 | الشيخ محمد باقر الإيرواني