وهذا بخلافه في مقامنا ، فإن المانع مفقود ، والمقتضي ثابت فيلزم اتصاف المقدمة بالوجوب .
وإن شئت قلت : كما أن المقدمة المقصود بها التوصل تتصف بالوجوب لثبوت المقتضي فيها وفقدان المانع فكذلك التي لا يقصد بها التوصل هي واجدة للمقتضي وفاقدة للمانع فيلزم أن تتصف بالوجوب .
ثمّ بعد ذلك ذكر الشيخ الآخوند أن الشيخ الأعظم قد أشكل على صاحب الفصول القائل بوجوب المقدمة الموصلة بثلاثة إشكالات كلها ترد عليه أيضا ، والإشكالات الثلاثة هي :
1 - إن وجوب المقدمة هو من باب أن عدمها يوجب عدم ذيها ، ومن الواضح أن ترتّب ذي المقدمة وعدم ترتبه أجنبي عن ذلك .
2 - إن وجوب المقدمة الموصلة يستلزم الحكم بوجوب مطلق المقدمة ، لأن الأمر بالمقيّد بقيد أمر بذاته المجردة عن ذلك القيد .
3 - إن الوجدان قاض بسقوط الطلب بمجرد تحقق المقدمة بلا انتظار تحقق ذيها .
وهذه الإشكالات الثلاثة ترد - كما ترى - على الشيخ الأعظم أيضا .
توضيح المتن :
فيقع الفعل المقدمي : وهو الاجتياز في المثال المتقدم ، وسيأتي منه قدّس سرّه التمثيل به حيث يقول : ( فيقع الدخول في ملك الغير . . . ) .
هامش
- فإنه يقال : إن الموردين معا هما داخلان تحت باب التزاحم ، والمناسب تقديم الأهم ، وحيث إن الأهم هناك هو إنقاذ النفس المحترمة فيكون الوجوب هو المقدّم على الحرمة ، وهذا بخلافه هنا ، فإن حرمة الغصب أهم بالقياس إلى وجوب الحج فتكون هي المقدّمة .