تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قد ضم إليه داع آخر مستقل أيضا ، وهو غير مضر بعد كونهما معا استقلاليين . « 1 » هذه هي الثمرة بين رأي الشيخ الآخوند ورأي الشيخ الأعظم قدّس سرّهما . ثمّ بعد هذا ذكر الشيخ الآخوند في مناقشة الشيخ الأعظم ما حاصله : إن التوصّل إلى ذي المقدمة بتوسط المقدمة هو من الفوائد المترتبة عليها لا أن قصد التوصّل قيد معتبر في اتصافها بالوجوب لقضاء الوجدان بأن ملاك الوجوب ثابت في كل مقدمة حتّى ولو لم يقصد بها ذلك . والمنبّه على ثبوت الملاك في مطلق المقدمة هو أن الآتي بالمقدمة لا بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدمة - كمن يركب الطائرة ويذهب إلى مكّة المكرمة لا للحج ثمّ يصمّم على أداء مراسيم الحج - لا يكلّف بإعادتها ، والحال أنه لو لم تكن مصداقا للواجب لم يجتزئ بها . والشيخ الأعظم كان ملتفتا إلى هذا فأجاب عنه بأن الاجتزاء لا يدل على كون الشيء مصداقا للواجب وإلّا فركوب الوسيلة المغصوبة موجب للاجتزاء أيضا رغم أنه لا يتصف بالوجوب ، كيف وهو حرام ؟ وأجاب الشيخ الآخوند عن ذلك بأن عدم الاجتزاء فيما ذكر هو لوجود المانع ، وهو الحرمة ، فإنها مانعة من اتصاف المقدمة بالوجوب ، « 2 »
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الحالة الثالثة المذكورة ليست موردا للثمرة ، إذ على كلا الرأيين يكون الاجتياز متصفا بالوجوب لفرض أنه قد قصد به الإنقاذ فذكرها كمورد للثمرة ليس بوجيه - وإلّا لزم ذكر حالة رابعة ، وهي ما إذا قصد الإنقاذ فقط من دون تأكيد بداع آخر - نعم ربما تكون الإشارة إليها من باب أن تأكيد الداعي فيها بداع آخر قد يوجب فيها شيئا من الخفاء فلذلك أشير إليها بخصوصها . ( 2 ) قد يقال : لم لا نقول : إن اتصاف المقدمة بالوجوب مانع من ثبوت الحرمة لها كما كنّا نقول بذلك في اجتياز الأرض المغصوبة لأجل الإنقاذ ؟ -