الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، - إن وجوب المقدمة مشروط بإرادة ذيها .
ولكن لا شبهة في أن وجوب المقدمة - بناء على الملازمة - يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا ، بل إن نهوض حجة وجوب المقدمة على التبعية أوضح من نهوضها على أصل الوجوب .
ويظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه بعض مقرري بحثه أن الإتيان بها بداعي التوصّل معتبر في وقوعها على صفة الوجوب .
وذهب صاحب الفصول إلى أن المعتبر في وقوعها على ذلك ترتب ذيها عليها دون القصد ، فلو لم يترتب كشف ذلك عن عدم وقوعها على صفة الوجوب .
والظاهر عدم اعتبار شيء منهما .
أما عدم اعتبار قصد التوصل فلأن الحاكم بوجوب المقدمة هو العقل ، وهو إنما يحكم بذلك لأجل التوقّف والتمكّن ، وواضح عدم مدخلية قصد التوصّل في ذلك ، ولذا اعترف بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدمات العبادية ، وما ذاك إلّا لحصول ذات الواجب فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل بلا مخصص فافهم .
نعم هو معتبر في صدق كونه آخذا بامتثال ذيها الموجب لمنح ثواب أشق الأعمال .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩٤