هذا ما أفاده صاحب المعالم . « 1 »
والجواب عن ذلك : إن الدليل على أصل وجوب المقدمة ربما تمكن المناقشة فيه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وهذا بخلاف تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق والاشتراط فإنه أمر لا تمكن المناقشة فيه وينبغي أن يكون واضحا ومسلّما ، إذ وجوب المقدمة ما دام مترشحا من وجوب ذي المقدمة فيلزم أن يكون تابعا له في الإطلاق والاشتراط وإلّا فكيف يكون وجوب ذي المقدمة كالحج مثلا مطلقا ، أي غير مشروط بإرادته بينما وجوب المقدمة مشروطا بإرادة فعل ذي المقدمة .
2 - ما ذهب إليه الشيخ الأعظم من كون المقدمة الواجبة خصوص المقدمة التي قصد بها التوصّل إلى ذي المقدمة ، فركوب الطائرة مثلا لا يكون مصداقا للمقدمة الواجبة إلّا إذا قصد التوصّل به إلى الحج . « 2 »
وفرق هذا عن رأي صاحب المعالم أنه على رأي صاحب المعالم تكون إرادة ذي المقدمة شرطا لأصل وجوب المقدمة ، فمن دون إرادة ذي المقدمة لا وجوب للمقدمة ، أي إن إرادة ذي المقدمة مقدمة وجوبية ، وهذا بخلافه على رأي الشيخ الأعظم فإن المقدمة واجبة سواء أراد المكلف فعل ذي المقدمة أم لا ، غايته إذا لم يرد ذا المقدمة فلا تكون المقدمة مصداقا للمقدمة الواجبة ، نظير الوضوء فإن من لم يأت به تكون الصلاة واجبة في حقه لكنه لا تقع مصداقا للصلاة الواجبة المأمور بها . وهذا معناه أن قصد ذي المقدمة بمثابة المقدمة الوجودية .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 74 / آخر مبحث الضد .
( 2 ) مطارح الأنظار : 72 .