هذا هو الوجه الصحيح لاعتبار قصد التوصّل في صحة الوضوء وبقية الطهارات الثلاث .
غير أن الشيخ الأعظم ذكر في توجيه ذلك شيئا آخر ، حيث أفاد ما حاصله : إن الوجوب الغيري في باب المقدمة قد تعلّق بعنوان المقدمة ولم يتعلق بذاتها ، فعنوان الوضوء مثلا لم يتعلق به الوجوب الغيري وإنما تعلّق بعنوان مقدميته ، ثمّ ذكر ثانيا أن من أراد قصد امتثال الوجوب المتعلّق بعنوان المقدمة فيلزمه قصد عنوان المقدمة ولا يكفيه الإتيان بذات المقدمة ، ثمّ ذكر ثالثا أن قصد عنوان المقدمة لا يمكن أن يتحقق من دون قصد التوصّل بالمقدمة إلى ذي المقدمة ، فإن عنوان المقدمة يستبطن اعتبار التوصّل إلى ذي المقدمة .
وبتمامية هذه المقدمات يتم المطلوب ، وهو أن الوضوء - الذي هو مقدمة - لا يقع صحيحا إلّا إذا قصد به التوصل إلى ذي المقدمة ، كالصلاة مثلا .
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم .
ومناقشة ذلك واضحة ، حيث يقال في ردّ المقدمة الأولى : إننا لا نسلّم تعلّق الوجوب الغيري بعنوان المقدمة ، كيف وعنوان المقدمة ليس مقدمة ولا يتوقف عليه الواجب وإنما هو يتوقف على واقع المقدمة ومصداقها الحقيقي الذي قد يعبّر عنه بالمقدمة بالحمل الشائع ، فالصلاة مثلا متوقفة على الوضوء بعنوانه الأوّلي وليس على عنوان مقدميته كما هو واضح ، نعم عنوان المقدمية علة لترشح الوجوب الغيري على ذات المقدمة لا أنه بنفسه المصبّ للوجوب الغيري .
وباختلال المقدمة الأولى يتضح اختلال كامل البيان الذي أشار إليه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٨٦