قصد الوجوب الغيري - إما لأجل أن يتحقق قصد العنوان الراجح ، كما هو مقتضى الجواب الأوّل ، أو لأن غرض الأمر النفسي سنخ غرض يتوقف حصوله على قصد الوجوب الغيري ، كما هو مقتضى الجواب الثاني ، أو لأن المقدمة في ذاتها هي سنخ مقدمة متقوّمة بقصد الوجوب الغيري - فيلزم قصد التوصّل إلى الصلاة ونحوها ، لأن المكلف لا يمكنه قصد امتثال الوجوب الغيري منفكا عن قصد التوصل إلى ذي المقدمة ، بل ذلك القصد ملازم لهذا القصد ، باعتبار أن الواجب الغيري يراد لأجل التوصل به إلى الواجب النفسي ، وأما بقطع النظر عن الواجب النفسي فالواجب الغيري ليس لازما ولا مطلوبا ، ومن هنا لا يمكن للشخص الذي لا يريد الحج مثلا قصد امتثال الوجوب الغيري المتعلّق بركوب الطائرة ، أي لا معنى لأن يقول : إني قاصد لامتثال الوجوب الغيري المتعلّق بركوب الطائرة وإن كنت لا أريد الحج ، إنه لا معنى لذلك ، إذ ركوب الطائرة يراد لأجل الحج وإلّا فهو بقطع النظر عن ذلك ليس بواجب .
وبالجملة : إنه بناء على الأجوبة الثلاثة للشيخ الأعظم يلزم في صحة الوضوء قصد التوصل به إلى الصلاة ونحوها ، إذ قصد الوجوب الغيري المتعلّق بالوضوء لا يمكن تحققه من دون قصد التوصّل إلى الصلاة ونحوها .
بل نتمكن أن نقول أكثر من هذا : إنه يكفي لصحة الوضوء ووقوعه عبادة قصد التوصّل به إلى الصلاة ونحوها حتّى ولو لم يقصد امتثال الوجوب الغيري ، أي إن من أتى بالوضوء لأجل الصلاة كفى ذلك في صحته حتّى ولو لم يقصد امتثال وجوبه الغيري ، فالمقوّم إذن لصحة الوضوء هو التوصّل به إلى الصلاة ونحوها دون قصد الوجوب الغيري ، ولذا لو فرض إنّا لم نبن على وجوب المقدمة بالوجوب الغيري الشرعي لوقع الوضوء رغم ذلك صحيحا فيما إذا اتي به لأجل الصلاة ونحوها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٨٥