الانشائي لكل شيء ليس إلّا عبارة عن قصد حصول مفهومه بما يدل عليه ، فالدال على الطلب هو الصيغة أو كلمة الطلب فإذا قصد إيجاد مفهوم الطلب بكلمة اطلب أو بالصيغة تحقق بذلك الوجود الانشائي للطلب ، وحيث إنه في المقام قد قصد إيجاد طلب الكنس من خلال صيغة اكنس فالطلب الانشائي للكنس يكون متحققا .
وإذا سلّمنا باجتماع المطلوبيتين وصدقهما على الكنس فلا يثبت أن مفاد هيئة اكنس هو الطلب الحقيقي ، إذ لعلّه اتصف الكنس بالمطلوبية الحقيقية بسبب وجود الطلب الحقيقي في النفس واتصف بالمطلوبية الانشائية بسبب تعلّق صيغة اكنس به ، وبناء على هذا يكون مفاد هيئة اكنس هو مفهوم الطلب لا الطلب الحقيقي .
نعم لو فرض أن الكنس متصف بالمطلوبية الحقيقية فقط دون المطلوبية الانشائية لكان ما ذكره الشيخ الأعظم من الشاهد وجيها ولكن المفروض أنه متصف بكلتا المطلوبتين .
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك : إنه لعلّ منشأ اعتقاد الشيخ الأعظم كون مفاد الهيئة الطلب الحقيقي هو ما طرق سمعه المبارك من كون مفاد الهيئة هو الطلب ، وحيث إن كلمة الطلب لم تقيّد بالانشائي فتصوّر كون المراد منها هو الطلب الحقيقي ، ولكن هذا غير صحيح وقد حصل بذلك خلط بين المفهوم والمصداق ، فتخيل أن مفاد الهيئة هو مصداق الطلب - أعني الطلب الحقيقي - والحال أن مفادها هو مفهوم الطلب ، وإنما لم يقيّد بالانشائي - أي لم يقل : إن مفاد الهيئة هو الطلب الانشائي بل أطلق وقيل : إن مفادها هو الطلب - لوضوح المطلب ، إذ كيف يحتمل أن مفاد الهيئة هو الطلب الحقيقي ؟
وإلى هنا أنهى قدّس سرّه حديثه مع الشيخ الأعظم ورجع بعد هذا إلى صلب
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٣