الموضوع ، وهو أنه لو أمر المولى بواجب وشك في كونه نفسيا أو غيريا فمقتضى إطلاق الهيئة كونه نفسيا كما تقدم ، والآن نعود إلى هذا المطلب ونقول : إنه إذا كان للصيغة إطلاق تمسكنا به ، وأما إذا لم يكن لها ذلك - كما إذا لم يكن وجوب الكنس ثابتا بدليل لفظي أو لم يكن المتكلم في مقام البيان من هذه الناحية - فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية فإنه عند تعذّر الأصل اللفظي يلزم الرجوع إلى الأصل العملي ، وهل هو يقتضي البراءة أو الاحتياط ؟ « 1 » إن ذلك يختلف باختلاف الموارد ، لأن الدرس أو الصلاة أو ما شاكل ذلك مما يحتمل كون الكنس مقدمة له تارة يفترض وجوبه الفعلي وأخرى يفترض تعطيل الدرس ونحوه .
فعلى تقدير ثبوت الدرس ونحوه فوجوب الكنس يكون معلوما ويجزم به المكلف ولا يكون مشكوكا ، لأنه إن كان واجبا غيريا فالمفروض أن ذا المقدمة معلوم الثبوت ، وإن كان نفسيا فوجوبه ثابت أيضا ، فهو على كلا التقديرين يكون واجبا ، أي هو معلوم الوجوب بنحو العلم الإجمالي إما من جهة كونه واجبا غيريا أو من جهة كونه واجبا نفسيا ، وبعد العلم بتعلّق الوجوب به لا يضرّ التردد والشك في سبب الوجوب وجهته .
وأما على تقدير عدم ثبوت الدرس فيكون وجوب الكنس مشكوكا - لاحتمال أنه غيري ، والمفروض أن ذا المقدمة معطّل - فيتمسك بالبراءة لنفي وجوبه .
إذن لا بدّ من التفصيل ، فعلى التقدير الأول تجري أصالة الاشتغال ، وعلى التقدير الثاني يتمسك بالبراءة .
هامش
( 1 ) أصالة الاحتياط والاشتغال شيء واحد وليسا أصلين كما هو واضح .