تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك مطلبا آخر ، وهو أن المولى لو أوجب شيئا معينا وشكّ في أنه واجب غيري أو نفسي ، كما لو أمر بكنس المسجد ولم يدر أنه أمر به كمقدمة للدرس حتّى يلزم عدم وجوبه فيما لو كان الدرس معطّلا أو أنه أمر به كواجب نفسي يلزم وجوبه حتّى مع فرض تعطيل الدرس ففي مثل هذه الحالة ما ذا يحكم ؟ أجاب قدّس سرّه بأن مقتضى إطلاق صيغة ( اكنس ) كون الوجوب نفسيا ، إذ الوجوب الغيري يشتمل على مئونة ثبوتية زائدة ، وهي أنه يجب إن وجب ذو المقدمة ، وعدم المئونة الإثباتية الزائدة - حيث لم يقل المولى : اكنس إن كان درس - يدل على عدمها ثبوتا ، وبالتالي يدل على أن وجوب الكنس نفسي لا غيري . هكذا ذكر الشيخ الآخوند . إلّا أن الشيخ الأعظم ذكر أن إطلاق هيئة ( اكنس ) لا يمكن أن يستفاد منه كون الوجوب نفسيا لأن مفاد الهيئة هو الطلب الخاص الجزئي - أعني الطلب القائم في القلب والإرادة الجزئية الثابتة فيه - وليس هو مفهوم الطلب ، وحيث إن الطلب الخاص القائم في القلب لا يمكن تقييده بالشرط باعتبار عدم قابلية الجزئي للتقييد فلا يمكن أن يستكشف آنذاك من إطلاق الصيغة كون الطلب نفسيا ، فإن ذلك يتم فيما لو أمكن تقييد الصيغة ولم تقيّد ، أما إذا لم يمكن تقييدها رأسا لكون مفادها جزئيا فلا يمكن أن يستكشف من إطلاقها كون الوجوب نفسيا . أما كيف نثبت أن مفاد الصيغة هو الطلب الجزئي القائم بالقلب وليس هو مفهوم الطلب ؟ ذلك باعتبار أن الكنس في المثال السابق يصحّ وصفه بكونه مطلوبا للمولى ، ومن الواضح أن الشيء لا يتصف بكونه