تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وهكذا لو لاحظنا الواجب الغيري كالوضوء مثلا وجدناه متصفا بوصفين ، فهو متصف بكونه معنونا بعنوان حسن لأنه في نفسه نور ، وهو متصف بكونه موصلا إلى الصلاة الواجبة ، وحينما أوجبه اللّه سبحانه لم يوجبه لكونه معنونا بالعنوان الحسن في نفسه بل لكونه محصّلا وموصلا إلى الواجب ، وبذلك يصدق عليه تعريف الواجب الغيري ، أي إنه وجب لتحصيل واجب آخر . هكذا ذكر قدّس سرّه . ثمّ قال : لا يبعد أن من عرّف الواجب النفسي بأنه ما وجب لنفسه يقصد هذا المعنى ، أي ما وجب لتعنونه بالعنوان الحسن في نفسه ، وهكذا حينما عرّف الواجب الغيري بأنه ما وجب لغيره يقصد هذا المعنى ، أي ما وجب لأجل تحصيل واجب آخر ، ومعه فلا يشكل عليه بأنه يلزم صيرورة جميع الواجبات النفسية غيرية - باعتبار أن الصلاة مثلا وجبت لأجل الفائدة الواجبة - إذ يقال في ردّ ذلك بأن مثل الصلاة وإن ترتبت عليها فائدة واجبة إلّا أنه حينما أوجبها اللّه سبحانه أوجبها لتعنونها بالعنوان الحسن وليس لتحصيل الفائدة الواجبة . « 1 »
هامش
( 1 ) ولكن تقدّم أن العنوان الحسن لا يحصل إلّا بسبب تلك الفائدة وإلّا فهو ليس شيئا مستقلا في مقابلها ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل . ولعلّ الأنسب في الجواب أن يقال : إن الواجب الذي اشتغلت به ذمة المكلف هو الصلاة مثلا دون فائدتها المترتبة عليها ، فإنها لم تشتغل بها ذمة المكلف ، ولذا لو ترك - المكلف - الصلاة لا يستحق عقابين : عقاب على ترك الصلاة وعقاب على ترك الفائدة ، وذلك منبّه واضح على عدم كون الفائدة واجبة ومما اشتغلت بها الذمة . وبناء على هذا فلا يصدق على الصلاة أنها وجبت لواجب آخر ، فإن الفائدة ليست واجبا آخر اشتغلت به ذمة المكلف .