تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

خلاصة البحث :

ويمكن مناقشة الوجه الثاني بأن العمل الآخر ليس مخالفا للأصل وإنما المخالف له هو التقييد لا غير . ولعلّ منشأ التوهم قياس المطلق على العام ، وهو غير صحيح . نعم ما ذكر يتم إذا كان القيد واردا في كلام منفصل . ثمّ ذكر أن الواجب ينقسم باعتبار إلى نفسي وغيري ، فالغيري ما وجب للتوصل به إلى واجب آخر بخلاف النفسي . وأشكل بأنه يلزم أن تصير جميع الواجبات النفسية غيرية لأنها وجبت لأجل واجب آخر ، وهو الفائدة المترتبة عليها ، وقد يجاب بأن تلك الفوائد غير مقدورة ، ويمكن ردّه بأن القدرة على السبب قدرة على المسبب .

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

وأما عن الثاني فالتقييد وإن كان خلاف الأصل إلّا أن ما يترتب على تقييد الهيئة - وهو عدم انعقاد الإطلاق في المادة - ليس مخالفا للأصل ، لأن كون التقييد خلاف الأصل ليس إلّا لكونه مخالفا للظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة فإذا لم تجر المقدمات ولم ينعقد ظهور في الإطلاق فلا تلزم المخالفة للأصل . وكأنه توهّم أن إطلاق المطلق كعموم العام ثابت ورفع اليد عن العمل به تارة لأجل التقييد وأخرى بالعمل المبطل للعمل به ، وهو فاسد كما أوضحنا . نعم إذا كان التقييد بمنفصل ودار الأمر بين رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة فللتوهّم المذكور مجال لانعقاد الإطلاق للمطلق فتأمل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 153 | الشيخ محمد باقر الإيرواني