تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله قدّس سرّه : « ومنها تقسيمه إلى النفسي والغيري . . . ، إلى قوله : فالأولى أن يقال . . . » .

[ التقسيم الثالث ] الواجب النفسي والغيري :

ذكرنا فيما سبق أن للواجب عدة تقسيمات ، والتقسيم الأوّل هو تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، والتقسيم الثاني هو تقسيمه إلى المعلّق والمنجز ، وهذا هو التقسيم الثالث ، وهو تقسيمه إلى النفسي والغيري . ولتوضيح هذا التقسيم نقول : إن كل واجب من الواجبات لا بدّ وأن يكون له داع معين ، وذلك الداعي تارة يكون هو التوصّل بالواجب إلى واجب آخر ، كالوضوء الذي يتوصّل به إلى الصلاة ، ومثله يصطلح عليه بالواجب الغيري ، وأخرى لا يكون الداعي هو التوصّل إلى واجب آخر ، ويصطلح عليه بالواجب النفسي . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك مطلبا صار سببا لتوجّه الإشكال عليه ، وحاصل ما ذكره أن الواجب النفسي - الذي لم يجب لأجل التوصّل إلى واجب آخر - قد يجب لأجل كونه محبوبا في نفسه وبنفسه وليس لأجل ترتب فائدة عليه ، وأخرى يجب لأجل ترتب فائدة عليه . مثال الأوّل : معرفة اللّه سبحانه ، فإنها محبوبة بنفسها وليس لترتب فائدة عليها . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن أن يشكل بأن معرفة اللّه سبحانه قد وجبت لترتب فائدة عليها ، وهي شكر المنعم ، فهي قد وجبت من باب شكر المنعم لا أنها محبوبة بنفسها . وقد يقال : إنه إذن نبدل مثال معرفة اللّه سبحانه بمثال شكر المنعم فيكون هو المحبوب بنفسه . -