ومثال الثاني : الصلاة ، فإنها وجبت لأجل ترتب فائدة عليها ، وهي الانتهاء عن الفحشاء والمنكر .
هذا ما أفاده قدّس سرّه .
وهذا صار سببا للإشكال ، وحاصله : إنه يلزم أن تكون الصلاة مثلا واجبا غيريا ، لأن الفائدة المترتبة عليها - وهي الانتهاء عن الفحشاء - يلزم أن تكون واجبة وإلّا فكيف وجبت الصلاة لأجل تحصيلها إذا لم تكن واجبة ، وما دامت تلك الفائدة واجبة فسوف يصدق على الصلاة أنها قد وجبت لأجل تحصيل واجب آخر ، أعني الفائدة .
وهذا الإشكال سيّال يجري بلحاظ جميع الواجبات النفسية الأخرى ، فإنها لم تجب إلّا لأجل فائدة واجبة مترتبة عليها فيصدق على تلك الواجبات النفسية أنها وجبت لأجل تحصيل واجب آخر .
وربما يجاب عنه بأن تلك الفائدة حيث إنها من اللوازم القهرية المترتبة على مثل الصلاة فتكون خارجة عن اختيار المكلف - فإن الانتهاء عن الفحشاء ليس شيئا واقعا تحت اختيار المكلف بل يترتب على الصلاة بشكل قهري - وبالتالي تكون غير مقدورة له ، ومن ثمّ لا تكون واجبة لأن شرط التكليف القدرة .
والإشكال على هذا واضح ، فإن تلك الفائدة وإن لم تكن مقدورة للمكلف بالمباشرة إلّا أنها مقدورة بواسطة سببها ومقدمتها ، أعني الصلاة مثلا ، ويكفي في القدرة على الشيء القدرة على سببه ومقدمته وإلّا يلزم
هامش
- ويمكن الجواب بأن شكر المنعم إنما صار محبوبا لأجل حصول التخلص به من النار والدخول به إلى الجنّة ، فهو أيضا ليس محبوبا بنفسه .