إشكال ، وأما إذا دار أمره بين رجوعه إلى الهيئة وبين رجوعه إلى المادة - بنحو يجب تحصيله - فإن كان من خلال الظهور يمكن تعيين حاله فهو وإلّا فالمرجع هو الأصول العملية .
إلّا أنه ذكر مقرر بحث الأستاذ العلامة أعلى اللّه مقامه لزوم إرجاع القيد إلى المادة لوجهين :
أحدهما : إن إطلاق الهيئة يقتضي الشمولية بينما إطلاق المادة يقتضي البدلية ، وعند الدوران بينهما يلزم تقديم الشمولية وإرجاع القيد إلى المادة .
ثانيهما : إن تقييد الهيئة يوجب عدم إمكان انعقاد الإطلاق في المادة بخلاف العكس ، وكلما دار الأمر بين تقييدين من هذا القبيل كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى .
أما الصغرى فلأنه مع تقييد الهيئة لا يبقى مجال لإطلاق المادة لأنها لا تنفك عنه ، بخلاف تقييد المادة فإن محل الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه .
وأما الكبرى فلأن التقييد وإن لم يكن مجازا إلّا أنه خلاف الأصل ، ولا فرق بينه وبين أن يعمل عمل يشترك مع التقييد في بطلان العمل بالإطلاق .
والجواب :
أما عن الأوّل فلأن الشمولية إنما تقتضي التقديم لو كانت بالوضع والبدلية بمقدمات الحكمة حيث إن الأولى أقوى ظهورا ، أما إذا كانا معا بمقدمات الحكمة - كما في المقام - فلا وجه لتقدمها .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٧