الهيئة لم تستعمل في الوجوب المقيّد حتّى تلزم مجازيتها ، وهكذا بالنسبة إلى المادة ، وإنما فهم إرادة المقيّد من خلال اجتماع الدالين - إلّا أنه بالتالي أمر مخالف للظاهر ، ومتى ما دار الأمر بين مخالفتين للظاهر ومخالفة واحدة رجحت المخالفة الواحدة .
وقد تقول : هذا وجيه لو دار الأمر بين تقييدين وتقييد واحد ولكن المفروض في مقامنا أن تقييد الهيئة يستلزم فوات قابلية الإطلاق في المادة لا أنه يستلزم تقييدها .
وأجاب عن ذلك أنه لا فرق من هذه الناحية ، فكما أن التقييد الثاني مخالف للظاهر كذلك فوات محل الإطلاق وقابليته أمر مخالف للظاهر .
هذا حاصل ما أفيد في مطارح الأنظار الذي هو تقرير درس الشيخ الأعظم . « 1 »
وأجاب الشيخ الآخوند عن الوجه الأوّل بما محصله : إن الشمولية بما هي شمولية لا تقتضي التقديم في مقابل البدلية ، بل متى ما كانت الشمولية مستفادة من الوضع والبدلية من الإطلاق قدمت الشمولية باعتبار أن ظهورها ناشئ من الوضع ، وهو أقوى من الظهور الناشئ من مقدمات الحكمة ، أما إذا فرض أن كليهما ناشئ من الإطلاق ومقدمات الحكمة فلا موجب لتقديم الشمولية ، إذ لا مرجّح لها بعد استنادهما معا إلى الإطلاق . وإذا رجعنا إلى مقامنا وجدنا أن الهيئة تدل بسبب الإطلاق على الشمولية وليس بسبب الوضع - إذ الهيئة بعد عدم تقييدها بحالة معينة تدل على الشمولية - وهكذا المادة تدل بسبب إطلاقها على البدلية ، فإنها لمّا لم تقيّد بفرد معين من أفراد الاكرام فتدل على مطلوبية فرد ما بنحو البدلية .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 49 / الهداية 5 من القول بوجوب المقدمة .