تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يقتضي هذا أو يقتضي ذاك أخذنا به ولا إشكال ، وأما إذا لم يقتض الظهور شيئا رجعنا إلى ما تقتضيه الأصول العملية ، والمورد بما أنه من موارد الشك في أصل التكليف - حيث إنه بحسب النتيجة نشكّ في أن القيد يجب تحصيله أو لا - فنرجع إلى البراءة . هذا ولكن الشيخ الأعظم اختار رجوع القيد إلى المادة ، أي حكم بحسب النتيجة بلزوم تحصيله ، واستند في ذلك إلى وجهين : « 1 » الوجه الأوّل : إن مفاد الهيئة هو الشمولية بينما مفاد المادة هو البدلية ، وكلما دار الأمر بين تقييد الشمولية أو تقييد البدلية حوفظ على الشمولية ، ولازم ذلك إرجاع القيد إلى المادة . أما لما ذا كان مقتضى الهيئة الشمولية ومقتضى المادة البدلية ؟ ذلك باعتبار أنه لو قيل مثلا : أكرم زيدا إن جاءك ، فكلمة أكرم لها هيئة - وهي هيئة افعل - تقتضي الوجوب ، ولها مادة تدل على الاكرام ، والمادة لا تدل على جميع أفراد الاكرام بنحو الشمولية ، فإن طلب جميع الأفراد المذكورة طلب لأمر غير مقدور ، فاكرام زيد يتحقق بدعوته إلى وليمة ، وباهداء هدية إليه ، وبالدعاء له ، وبزيارته ، و . . . ولكن كل هذه الأفراد التي يصعب حصرها لا يمكن إيجادها فالمطلوب جزما هو الفرد الواحد ، على أنه لو تنزلنا وسلّمنا إمكان تحقيقها جميعا فالمقصود إيجاد فرد واحد منها جزما . إذن المطلوب من خلال المادة فرد واحد من أفراد الاكرام بنحو
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الشيخ الأعظم على ما تقدّم يقول باستحالة عود القيد إلى مفاد الهيئة فبناء على رأيه المذكور لا دوران بين تقييد الهيئة وتقييد المادة بل يتعيّن تقييد المادة فاشتراكه في البحث المذكور لا بدّ وأن يكون على تقدير التنزّل عن مبناه .